زاد المعاد

ويَلزمهم من طرده أيضًا: تقديمُ من كان من الأخوات لأمٍّ على من كان منهنَّ لأبٍ، وقد التزمه أبو حنيفة والمزني وابن سُريج١.

ويلزمهم من طرده أيضًا: تقديمُ بنت الخالة على الأخت للأب، وقد التزمه زفر، وهو روايةٌ عن أبي حنيفة، ولكن أبو يوسف استشنع ذلك، فقدَّم الأخت للأب كقول الجمهور، ورواه عن أبي حنيفة.

ويلزمهم أيضًا من طرده: تقديمُ الخالة والأخت للأمِّ على الجدَّة أمِّ الأب. وهذا في غاية البعد والوهن، وقد التزمه زفر. ومثل هذا من المقاييس الَّتي حذَّر منها أبو حنيفة ﵀ لأصحابه٢، وقال٣: لا تأخذوا بمقاييس زفر، فإنَّكم إن أخذتم بمقاييس زفر حرَّمتم الحلال وحلَّلتم الحرام.

فصل

وقد رام بعض أصحاب أحمد ضبْطَ هذا الباب بضابطٍ زعم أنَّه يتخلَّص به من التَّناقض، فقال: الاعتبار في الحضانة بالولادة المتحقِّقة، وهي الأمومة، ثمَّ الولادة الظَّاهرة وهي الأبوَّة، ثمَّ الميراث. قال: ولذلك تُقدَّم الأخت من الأب على الأخت من الأمِّ وعلى الخالة؛ لأنَّها أقوى إرثًا منهما. قال: ثمَّ الإدلاء، فتُقدَّم الخالة على العمَّة؛ لأنَّ الخالة تُدِلي بالأمِّ، والعمَّة تُدلِي بالأب. فذكر أربعة أسبابٍ٤ للحضانة مرتبة: الأمومة، ثمَّ بعدها الأبوَّة، ثمَّ

  1. (١) ح، د: «ابن شريح»، تصحيف.
  2. (٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «أصحابه».
  3. (٣) ذكر هذا القول عنه شيخ الإسلام في «جامع المسائل» (٣/ ٤١٣) و«مجموع الفتاوى» (٤/ ٤٧، ٣٤/ ١٢٤).
  4. (٤) ز: «أشياء».
23

بعدها الميراث، ثمَّ الإدلاء.

وهذه طريقة صاحب «المستوعب»١، وما زادته هذه الطَّريقة إلا تناقضًا وبعدًا عن قواعد الشَّرع، وهي من أفسد الطُّرق، وإنَّما يتبيَّن فسادها بلوازمها الباطلة، فإنَّه إن أراد بتقديم الأمومة على الأبوَّة تقديمَ الأمِّ و٢ من في جهتها على الأب ومن في جهته= كانت تلك اللَّوازم الباطلة المتقدِّمة من: تقديمِ الأختِ للأمِّ وبنتِ الخالة على الأب وأمِّه، وتقديمِ الخالة على العمَّة، وتقديمِ خالة الأمِّ على الأب٣، وتقديمِ بنات الأخت من الأمِّ على أمِّ الأب، وهذا مع مخالفته لنصوص إمامه فهو مخالفٌ لأصول الشَّرع وقواعده.

وإن أراد أنَّ الأمَّ نفسها تُقدَّم على الأب فهذا حقٌّ، لكنَّ الشَّأن في مناط هذا التَّقديم: هل هو لكون الأمِّ ومن في جهتها تُقدَّم على الأب ومن في جهته، أو لكونها أنثى في درجة ذكرٍ، وكلُّ أنثى كانت في درجة ذكرٍ قُدِّمت عليه مع تقديم قرابة الأب على قرابة الأمِّ؟ وهذا هو الصَّواب كما تقدَّم.

وكذلك قوله: «ثمَّ الميراث»، إن أراد به أنَّ المقدَّم في الميراث مقدَّمٌ في الحضانة فصحيحٌ، وطَرْدُه تقديم قرابة الأب على قرابة الأمِّ؛ لأنَّها مقدَّمةٌ عليها في الميراث، فتُقدَّم الأخت على العمَّة والخالة.

وقوله: «ولذلك تُقدَّم الأخت للأب على الأخت للأمِّ والخالة؛ لأنَّها

  1. (١) لا يوجد باب الحضانة في النسخة المطبوعة من الكتاب.
  2. (٢) «الأم و» ساقطة من المطبوع.
  3. (٣) بعدها في المطبوع: «وأمه». وليست في النسخ.
24

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي