زاد المعاد

جهتين، كقرابة الأمِّ وقرابة الأب، مثل العمَّة والخالة، والأخت للأب والأخت للأمِّ، وأمِّ الأب وأمِّ الأمِّ، وخالة الأب وخالة الأمِّ= قُدِّم مَن في جهة الأب في ذلك كلِّه على إحدى الرِّوايتين فيه.

هذا كلُّه إذا استوت درجتهم، أو كانت جهة الأب أقربَ إلى الطِّفل، وأمَّا إذا كانت جهة الأمِّ أقربَ، وقرابةُ الأب أبعدَ، كأمِّ الأمِّ وأمِّ أبي الأب، وكخالة الطِّفل وعمَّة أبيه، فقد تقابل التَّرجيحان، ولكن يُقدَّم الأقرب إلى الطِّفل لقوَّة شفقته وحُنوِّه على شفقة الأبعد. ومن قَدَّم قرابة الأب فإنَّما يُقدِّمها مع مساواة قرابة الأمِّ لها، فأمَّا إذا كانت أبعد منها قُدِّمت قرابة الأمِّ القريبة، وإلَّا لزم من تقديم القرابة البعيدة لوازمُ باطلةٌ لا يقول بها أحدٌ.

فبهذا الضَّابط يمكن حَصْرُ جميع مسائل هذا الباب، وجَرْيُها على قياس الشريعةِ، واطِّرادُها وموافقتُها لأصول الشَّرع، فأيُّ مسألةٍ وردت عليك أمكن أخذها من هذا الضَّابط، مع كونه مقتضى الدَّليل، ومع سلامته من التَّناقض ومناقضة قياس الأصول. وباللَّه التَّوفيق.

فصل

وقوله: «أنت١ أحقُّ به ما لم تَنْكِحي»، فيه دليلٌ على أنَّ الحضانة حقٌّ للأمِّ. وقد اختلف الفقهاء هل هي حقٌّ للحاضنِ أو عليه؟ على قولين في مذهب أحمد ومالك، وينبني عليهما: هل لمن له الحضانة أن يُسقِطها ويَنزِل عنها٢؟ على قولين. وأنَّه لا يجب عليه خدمة الولد أيَّامَ حضانته إلا بأجرة

  1. (١) «أنت» ليست في م.
  2. (٢) «عنها» ليست في ح.
29

إن قلنا: الحقُّ له، وإن قلنا: عليه، وجبَ خدمته مجَّانًا. وإن كان الحاضن فقيرًا، فله الأجرة على القولين.

وإذا وُهِبت الحضانة للأب وقلنا: الحقُّ لها، لزمت الهبةُ ولم ترجع فيها، وإن قلنا: الحقُّ عليها، فلها العَوْد إلى طلبها.

والفرق بين هذه المسألة وبين ما لم يثبت بعدُ كهبة الشُّفعة قبل البيع حيث لا تلزم في أحد القولين= أنَّ الهبة في الحضانة قد وُجِد سببها، فصار بمنزلة ما قد وُجِد. وكذلك إذا وهبت المرأة نفقتها لزوجها شهرًا لزِمت الهبة، ولم ترجع فيها.

هذا كلُّه كلام أصحاب مالكٍ وتفريعهم، والصَّحيح أنَّ الحضانة حقٌّ لها، وعليها إذا احتاج الطِّفل إليها ولم يُوجد غيرها، وإن اتَّفقتْ هي ووليُّ الطِّفل على نقلها إليه جاز. والمقصود أنَّ في قوله ﷺ: «أنتِ أحقُّ به» دليلًا على أنَّ الحضانة حقٌّ لها.

فصل

وقوله: «ما لم تنكحي»، اختُلف فيه: هل هو تعليلٌ أو توقيتٌ؟ على قولين، ينبني عليهما: ما لو تزوَّجتْ وسقطتْ حضانتها ثمَّ طلِّقت، فهل تعود الحضانة؟ فإن قيل: اللَّفظ تعليلٌ، عادت الحضانة بالطَّلاق؛ لأنَّ الحكم إذا ثبت بعلَّةٍ زال بزوالها، وعلَّة سقوط الحضانة التَّزويج، فإذا طلِّقت زالت العلَّة، فزال حكمها، وهذا قول الأكثرين، منهم الشَّافعيُّ وأحمد وأبو حنيفة.

ثمَّ اختلفوا فيما إذا كان الطَّلاق رجعيًّا، هل يعود حقُّها بمجرَّده، أو

30

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي