والحديث يحتمل الأمرين، والأشبه سقوطُ حضانتها بالعقد؛ لأنَّها حينئذٍ صارت في مظنَّة الاشتغالِ عن الولد، والتَّهيُّؤِ للدُّخول، وأَخْذِها حينئذٍ في أسبابه، وهذا قول الجمهور.
فصل
واختلف النَّاس في سقوط الحضانة بالنِّكاح على أربعة أقوالٍ:
أحدها: سقوطها به مطلقًا، سواءٌ كان المَحْضُون ذكرًا أو أنثى، وهذا مذهب الشَّافعيِّ ومالك وأبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه. قال ابن المنذر١: أجمع على هذا كلُّ من أحفظ عنه من أهل العلم، قضى٢ به شُريح.
والقول الثَّاني: أنَّها لا تسقط بالتَّزويج بحالٍ، ولا فرق في الحضانة بين الأيِّم وذات البعل، وحكي هذا المذهب عن الحسن البصريِّ، وهو قول أبي محمَّد بن حزمٍ٣.
القول الثَّالث: أنَّ الطِّفل إن كان بنتًا لم تسقط الحضانة بنكاح أمِّها٤، وإن كان ذكرًا سقطت٥. وهذا إحدى الرِّوايتين عن أحمد، نصَّ عليه في
(١) لم أجد هذا النص في كتبه المطبوعة. وهو في «المغني» (١١/ ٤٢٠).
(٢) د، ص: «فقضى».
(٣) انظر: «المحلى» (١٠/ ١٤٣).
(٤) «أمها» ليست في د.
(٥) د، ص، ز: «سقط».
رواية مهنّا بن يحيى الشامي، فقال١: إذا تزوَّجت الأمُّ وابنها صغيرٌ أُخِذ منها. قيل له: والجارية مثل الصَّبيِّ؟ قال: لا، الجارية تكون مع أمِّها إلى سبع سنين. وعلى هذه الرِّواية: فهل تكون عندها إلى سبع سنين أو إلى أن تبلغ؟ على روايتين. قال ابن أبي موسى٢: وعن أحمد أنَّ الأمَّ أحقُّ بحضانة البنت وإن تزوَّجت إلى أن تبلغ.
والقول الرَّابع: أنَّها إذا تزوَّجت بنسبٍ٣ من الطِّفل لم تسقط حضانتها، ثمَّ اختلف أصحاب هذا القول على ثلاثة أقوالٍ:
أحدها: أنَّ المشتَرَط أن يكون الزَّوج نسيبًا للطِّفل فقط، وهذا ظاهر قول أصحاب أحمد.
الثَّاني: أنَّه يُشترط مع ذلك أن يكون ذا رحمٍ مَحْرمٍ، وهو قول أصحاب أبي حنيفة.
الثَّالث: أنَّه يشترط أن يكون بين الزَّوج وبين الطِّفل إيلادًا٤ ما، بأن يكون جَدًّا للطِّفل، وهذا قول مالك وبعض أصحاب أحمد. فهذا تحرير المذاهب في هذه المسألة.
فأمَّا حجَّة من أسقط الحضانة بالتَّزويج مطلقًا، فثلاث حججٍ:
إحداها: حديث عمرو بن شعيبٍ المتقدِّم ذكره.
(١) كما في «الروايتين والوجهين» (٢/ ٢٤٣) و«المغني» (١١/ ٤٢٠).