زاد المعاد

رواية مهنّا بن يحيى الشامي، فقال١: إذا تزوَّجت الأمُّ وابنها صغيرٌ أُخِذ منها. قيل له: والجارية مثل الصَّبيِّ؟ قال: لا، الجارية تكون مع أمِّها إلى سبع سنين. وعلى هذه الرِّواية: فهل تكون عندها إلى سبع سنين أو إلى أن تبلغ؟ على روايتين. قال ابن أبي موسى٢: وعن أحمد أنَّ الأمَّ أحقُّ بحضانة البنت وإن تزوَّجت إلى أن تبلغ.

والقول الرَّابع: أنَّها إذا تزوَّجت بنسبٍ٣ من الطِّفل لم تسقط حضانتها، ثمَّ اختلف أصحاب هذا القول على ثلاثة أقوالٍ:

أحدها: أنَّ المشتَرَط أن يكون الزَّوج نسيبًا للطِّفل فقط، وهذا ظاهر قول أصحاب أحمد.

الثَّاني: أنَّه يُشترط مع ذلك أن يكون ذا رحمٍ مَحْرمٍ، وهو قول أصحاب أبي حنيفة.

الثَّالث: أنَّه يشترط أن يكون بين الزَّوج وبين الطِّفل إيلادًا٤ ما، بأن يكون جَدًّا للطِّفل، وهذا قول مالك وبعض أصحاب أحمد. فهذا تحرير المذاهب في هذه المسألة.

فأمَّا حجَّة من أسقط الحضانة بالتَّزويج مطلقًا، فثلاث حججٍ:

إحداها: حديث عمرو بن شعيبٍ المتقدِّم ذكره.

  1. (١) كما في «الروايتين والوجهين» (٢/ ٢٤٣) و«المغني» (١١/ ٤٢٠).
  2. (٢) في «الإرشاد» (ص ٣٢٧).
  3. (٣) كذا في النسخ، وفي المطبوع: «بنسيب».
  4. (٤) كذا في النسخ منصوبًا، والوجه الرفع.
34

الثَّانية: اتِّفاق الصَّحابة على ذلك، وقد تقدَّم قول الصِّدِّيق لعمر: إنها أحقُّ به ما لم تتزوَّج، وموافقة عمر له على ذلك، ولا مخالفَ لهما من الصَّحابة البتَّةَ، وقضى به شُريح والقضاةُ بعده إلى اليوم في سائر الأعصار والأمصار.

الثَّالثة١: ما رواه عبد الرزاق٢: أنا ابن جريجٍ، أنا أبو الزبير، عن رجلٍ صالحٍ من أهل المدينة، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن٣، قال: كانت امرأةٌ من الأنصار تحت رجلٍ من الأنصار، فقُتِل عنها يوم أحدٍ، وله منها ولدٌ، فخطبها عمُّ ولدها ورجلٌ آخر إلى أبيها، فأنكحَ الآخر، فجاءت إلى النَّبيِّ ﷺ فقالت: أنكحَني أبي رجلًا لا أريده، وترك عمَّ ولدي، فأخذَ منِّي ولدي، فدعا رسول الله ﷺ أباها، فقال٤: «أنت الذي لا نكاح لك، اذهبي فانكحي عمَّ ولدك». فلم ينكر أخْذَ الولد منها لمَّا تزوَّجت، بل أنكحها عمَّ الولد لتبقى لها الحضانة، ففيه دليلٌ على سقوط الحضانة بالنِّكاح، وبقائها إذا تزوَّجت بنسيبٍ من الطِّفل.

واعترض أبو محمد ابن حزم٥ على هذا الاستدلال بأنَّ حديث

  1. (١) في النسخ: «الثالث».
  2. (٢) في «المصنف» (١٠٣٠٤)، ومن طريقه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٣٢٥) وقال عقبه: «هذا مرسل، وفيه مجهول، ومثل هذا لا يحتج به».
  3. (٣) ز: «سلمة بن أبي عبد الرحمن»، خطأ.
  4. (٤) بعدها في المطبوع: «أنكحتَ فلانًا فلانةً؟ قال: نعم، قال». وليست في النسخ و«المحلى».
  5. (٥) في «المحلى» (١٠/ ٣٢٥).
35

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي