زاد المعاد

متى يكون الصَّبيُّ والصَّبيَّة مع الأمِّ إذا طُلِّقت؟ قال: أحبُّ إليَّ أن يكون مع الأمِّ إلى سبع سنين، ثمَّ يُخيَّر. قلت له: أترى التَّخيير؟ قال: شديدًا. قلت: فأقلَّ من سبع سنين لا يُخيَّر؟ قال: قد قال بعضهم: خمسٌ، وأنا أحبُّ إليَّ سبعٌ.

وأمَّا مذهب الإمام أحمد١، فإمَّا أن يكون الطِّفل ذكرًا أو أنثى، فإن كان ذكرًا فإمَّا أن يكونَ ابنَ سبعٍ أو دونها، فإن كان له دونَ السَّبع فأمُّه أحقُّ بحضانته من غير تخييرٍ، وإن كان له سبعٌ ففيه ثلاث رواياتٍ:

إحداها ــ وهي الصَّحيحة المشهورة من مذهبه ــ أنَّه يُخيَّر، وهي اختيار أصحابه، فإن لم يختر واحدًا منهما أُقرِع بينهما، وكان لمن قُرِع، وإذا اختار أحدهما ثمَّ عاد فاختار الآخر نُقِل إليه، وهكذا أبدًا.

والثَّانية: أنَّ الأب أحقُّ به من غير تخييرٍ.

والثَّالثة: الأمُّ أحقُّ به٢ كما قبل السَّبع.

وأمَّا إذا كان أنثى فإن كان لها دونَ سبع سنين فأمُّها أحقُّ بها بغير تخييرٍ، وإن بلغتْ سبعًا فالمشهور من مذهبه أنَّ الأب٣ أحقُّ بها إلى تسع سنين، فإذا بلغت تسعًا فالأب أحقُّ بها بغير تخييرٍ.

وعنه روايةٌ ثالثة: أنَّ الأمَّ أحقُّ بها حتَّى تبلغ، ولو تزوَّجت الأمُّ.

  1. (١) انظر: «المغني» (١١/ ٤١٥ وما بعدها)، و«جامع المسائل» (٣/ ٤٠٠ وما بعدها)، و«التمام» (٢/ ١٨٦)، ورسالة في هذا الموضوع للزريراني الحنبلي مطبوعة ضمن «المجموع البهي» (٢/ ٦١٨ - ٦٣٢).
  2. (٢) بعدها في د: «من غير تخيير».
  3. (٣) في المطبوع: «الأم» خلاف النسخ. وانظر: «المغني» (١١/ ٤١٨).
49

وعنه روايةٌ رابعة: أنَّها تُخيَّر بعد السَّبع كالغلام، نصَّ عليها، وأكثرُ أصحابه إنَّما حكوا ذلك وجهًا في المذهب. هذا تلخيص مذهبه وتحريره.

وقال الشَّافعيُّ: الأمُّ أحقُّ بالطِّفل ذكرًا كان أو أنثى إلى أن يبلغا سبع سنين، فإذا بلغا سبعًا وهما يعقلانِ عقْلَ مثلهما خُيِّر كلٌّ منهما بين أبيه وأمِّه، وكان مع من اختار.

وقال مالك وأبو حنيفة: لا تخييرَ بحالٍ. ثمَّ اختلفا.

فقال أبو حنيفة: الأمُّ أحقُّ بالجارية حتَّى تبلغ، وبالغلامِ حتَّى يأكلَ وحده، ويشرب وحده، ويلبس وحده، ثمَّ يكونان عند الأب، ومَن سِوى الأبوين أحقُّ بهما حتَّى يستغنيا، ولا يعتبر البلوغ.

وقال مالك: الأمُّ أحقُّ بالولد ذكرًا كان أو أنثى حثى يُثْغِر١، هذه رواية ابن وهب، وروى ابن القاسم: حتَّى يبلغ، ولا يُخيَّر بحالٍ.

وقال اللَّيث بن سعدٍ: الأمُّ٢ أحقُّ بالابن حتَّى يبلغ ثمان سنين، وبالبنت حتَّى تبلغ، ثمَّ الأب أحقُّ بهما٣ بعد ذلك.

وقال الحسن بن حيٍّ: الأمُّ أولى بالبنت حتَّى تكْعُبَ ثدياها، وبالغلام حتَّى يَيْفَعَ، فيُخيَّران بعد ذلك بين أبويهما، الذَّكر والأنثى سواءٌ.

قال المخيِّرون في الغلام دون الجارية: قد ثبت التَّخيير عن النَّبيِّ ﷺ في

  1. (١) أي يلقي ثغره وينبت ثغر جديد.
  2. (٢) ز: «الأب».
  3. (٣) د، ز: «بها».
50

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي