زاد المعاد

حجَّةً في تخيير الأنثى؛ لأنَّ كون الطِّفل ذَكَرًا لا تأثيرَ له في الحكم، بل هي كالذَّكر في قوله ﷺ: «من وَجدَ متاعَه عند رجلٍ قد أفلسَ»١، وفي قوله: «من أعتق شِرْكًا له في عبدٍ»٢. بل حديث الحضانة أولى بعدم اشتراط الذُّكوريَّة فيه؛ لأنَّ لفظ الصَّبيِّ ليس من كلام الشَّارع، إنَّما الصَّحابيُّ حكى القصَّة، وأنَّها كانت في صبيٍّ، فإذا نُقِّحَ المناط تبيَّن أنَّه لا تأثير لكونه ذكرًا.

قالت الحنابلة: الكلام معكم في مقامين، أحدهما: استدلالكم بحديث رافع، والثَّاني: إلغاؤكم وصف الذُّكوريَّة في أحاديث التَّخيير.

فأمَّا الأوَّل، فالحديث قد ضعَّفه ابن المنذر وغيره، وضعَّف يحيى بن سعيدٍ والثَّوريُّ عبدَ الحميد بن جعفر. وأيضًا فقد اختُلف فيه على قولين، أحدهما: أنَّ المخيَّر كان بنتًا، وروي أنَّه كان ابنًا. فقال عبد الرزاق٣: أنا سفيان، عن عثمان البتَّيِّ، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ أبويه اختصما إلى النَّبيِّ ﷺ، أحدهما مسلمٌ والآخر كافرٌ، فتوجَّه إلى الكافر، فقال النَّبيُّ ﷺ: «اللَّهمَّ اهدِه»، فتوجَّه إلى المسلم فقضى له٤ به.

  1. (١) أخرجه أحمد (٨٥٦٦)، وأبو داود (٣٥٢٠)، وابن ماجه (٢٣٥٨) من حديث أبي هريرة ﵁، وهو عند البخاري (٢٤٠٢) ومسلم (١٥٥٩) بلفظ: «من أدرك ماله بعينه عند رجل ...».
  2. (٢) أخرجه البخاري (٢٥٢٢)، ومسلم (١٥٠١) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.
  3. (٣) برقم (١٢٦١٦)، ومن طريقه النسائي (٣٤٩٥)، وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٢٣٥٢)، وتقدم كلام المؤلف عليه (ص ٤٠).
  4. (٤) «له» ليست في ح.
53

قال أبو الفرج بن الجوزيِّ١: ورواية من روى أنَّه كان غلامًا أصحُّ.

قالوا: ولو٢ سُلِّم لكم أنَّه كان أنثى فأنتم لا تقولون به، فإنَّ فيه أنَّ أحدهما كان مسلمًا والآخر كافرًا، فكيف تحتجُّون بما لا تقولون به؟

قالوا: وأيضًا فلو كانا مسلمين ففي الحديث أنَّ الطِّفل كان٣ فطيمًا، وهذا قطعًا دون السَّبع، والظَّاهر أنَّه دون الخمس، وأنتم لا تُخيِّرون من له دون السَّبع، فظهر أنَّه لا يمكنكم الاستدلالُ بحديث رافع هذا على كلِّ تقديرٍ.

بقي المقام الثَّاني، وهو إلغاء وصف الذُّكورية٤ في أحاديث التَّخيير وغيره٥، فنقول: لا ريبَ أنَّ من الأحكام ما يكفي فيها وصف الذُّكورية أو وصف الأنوثية قطعًا، ومنها ما لا يكفي فيه، بل يُعتبر فيه إمَّا هذا وإمَّا هذا، فيُلغى الوصف في كلِّ حكمٍ تعلَّق بالنَّوع الإنسانيِّ المشترك بين الأفراد، ويعتبر وصف الذُّكورية في كلِّ موضعٍ كان له تأثيرٌ فيه، كالشَّهادة والميراث والولاية في النِّكاح، ويعتبر وصف الأنوثية في كلِّ موضعٍ يختصُّ بالإناث أو يقدَّمن فيه على الذُّكور، كالحضانة، إذا استوى في الدَّرجة٦ الذَّكر والأنثى قدِّمت الأنثى.

  1. (١) في «جامع المسانيد» (٢/ ٤٣٤). وعزاه إليه ابن الملقن في «البدر المنير» (٨/ ٣١٨).
  2. (٢) ح: «ولم»، تحريف.
  3. (٣) بعدها في ز: «دون السبع». وليست في بقية النسخ. وستأتي.
  4. (٤) كذا في النسخ: «الذكورية» و«الأنوثية» هنا وفيما يأتي. وفي المطبوع: «الذكورة» و«الأنوثة».
  5. (٥) في المطبوع: «وغيرها» خلاف النسخ.
  6. (٦) د، ص، ز: «درجة».
54

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي