زاد المعاد

العمِّ مَحْرمًا لها برضاعٍ أو نحوه= كان له حضانتها وإن جاوزتِ السَّبعَ، وإن لم يكن مَحْرمًا فله حضانتها صغيرةً حتَّى تبلغ سبعًا، فلا يبقى له حضانتُها، بل تُسلَّم إلى مَحْرمها أو امرأة ثقةٍ. وقال أبو البركات في «محرَّره»١: لا حضانة له ما لم يكن محرمًا برضاعٍ أو نحوه.

فإن قيل: فالحكم بالحضانة من النَّبيِّ ﷺ في هذه القصَّة هل وقع للخالة أو لجعفر؟

قيل: هذا ممَّا اختُلِف فيه على قولين، منشؤهما اختلاف ألفاظ الحديث في ذلك، ففي «صحيح البخاريِّ»٢ من حديث البراء: فقضى بها النَّبيُّ ﷺ لخالتها.

وعند أبي داود٣ من حديث نافع٤ بن عُجَير، عن أبيه٥، عن علي

  1. (١) (٢/ ١٢٠).
  2. (٢) برقم (٢٦٩٩) وتقدم (ص ٥).
  3. (٣) برقم (٢٢٧٨). وأخرجه البزار في «مسنده» (٨٩١)، ومن طريقه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٣٢٦) من طريق عبد الملك بن عمرو عن عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن نافع به، وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٢٤٩) من طريق الأويسي مختصرًا، والحاكم (٣/ ٢٣٢)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ١٠) من طريق إبراهيم بن حمزة عن عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد عن محمد بن نافع بن عجير به. وصحح البيهقي هذا الوجه عقب إخراجه، ومحمد بن نافع مجهول، وللحديث شواهد يتقوى بها، وقد صححه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٧/ ٤٧).
  4. (٤) في المطبوع: «رافع»، تحريف.
  5. (٥) بعدها في ز: «عن جده»، خطأ.
66

في هذه القصَّة: «وأمَّا الجارية فأَقْضِي١ بها لجعفر تكون مع خالتها، وإنَّما الخالة أمٌّ». ثمَّ ساقه٢ من طريق عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، وقال: «قضى بها لجعفر؛ لأنَّ خالتها عنده». ثمَّ ساقه٣ من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ وهُبَيرة بن يَرِيم٤، وقال: فقضى بها النَّبيُّ ﷺ لخالتها، وقال: «الخالةُ بمنزلة الأمِّ».

واستشكل كثيرٌ من الفقهاء هذا وهذا، فإنَّ القضاء إن كان لجعفر فليس محرمًا لها، وهو وعلي سواءٌ في القرابة منها، وإن كان للخالة فهي مزوَّجةٌ، والحاضنة إذا تزوَّجت سقطت حضانتها. ولمَّا ضاق هذا على ابن حزمٍ طعن في القصَّة بجميع طرقها، وقال٥: أمَّا حديث البخاريِّ فمن رواية إسرائيل، وهو ضعيفٌ. وأمَّا حديث هانئ وهُبيرة فمجهولان. وأمَّا حديث ابن أبي ليلى فمرسلٌ، وأبو فروة الرَّاوي عنه هو مسلم بن سالم الجهني ليس بالمعروف. وأمَّا حديث نافع بن عُجَير فهو وأبوه مجهولان، ولا حجَّة في مجهولٍ. قال٦: إلا أنَّ هذا الخبر بكلِّ وجهٍ حجَّةٌ على الحنفيين والمالكيين والشافعيين؛ لأنَّ خالتها كانت مزوَّجةً بجعفر، وهو أجمل شابٍّ في قريشٍ،

  1. (١) د، ص، ز: «فقضى». والمثبت من م موافق للرواية.
  2. (٢) برقم (٢٢٧٩).
  3. (٣) برقم (٢٢٨٠).
  4. (٤) م: «مريم»، تحريف.
  5. (٥) في «المحلى» (١٠/ ٣٢٦).
  6. (٦) في المصدر نفسه، والكلام متصل بما قبله.
67

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي