الْمَجِيدِ﴾ إلا عن لسان رسول الله١ﷺ يقرؤها كلَّ يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس.
وذكر أبو داود٢ عن ابن مسعود٣ أن رسول الله ﷺ كان إذا تشهَّد قال: «الحمد لله، نستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا. من يهد الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسَله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة. من يطع الله ورسوله فقد رشَد، ومن يعصهما فإنه لا يضُرُّ إلا نفسَه، ولا يضرُّ الله شيئًا».
وقال أبو داود٤ عن يونس أنه سأل ابن شهاب عن تشهد رسول الله ﷺ يوم الجمعة فذكر نحو هذا، إلا أنه قال: «ومن يعصِهما فقد غوى».
قال ابن شهاب٥: وبلغنا أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا خطب: «كلُّ ما هو آتٍ قريبٌ، لا بُعْدَ لما هو آتٍ. ولا يعجَل الله لعجلة أحد، ولا يخِفُّ لأمر الناس. ما شاء الله، لا ما شاء الناس. يريد الناس أمرًا، ويريد الله٦، وما
(١) ك، ع: «لسان النبي».
(٢) برقم (١٠٩٧)، وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٠/ ٢١١) و«الأوسط» (٢٥٣٠) و«الدعاء» (٩٣٤) والبيهقي (٣/ ٢١٥، ٧/ ١٤٦)، وفي إسناده أبو عياض المدني وعبد ربه بن أبي يزيد، كلاهما مجهول.
(٣) في النسخ ما عدا مب، ن: «أبي مسعود»، تصحيف.
(٤) في «السنن» (١٠٩٨)، وانظر: «المراسيل» (٥٦).
(٥) انظر: «المراسيل» لأبي داود (٥٨).
(٦) يعني: ويريد الله أمرًا، كما في «المراسيل» وغيره. وفي النسخ المطبوعة: «يريد الله شيئًا ويريد الناس شيئًا».
شاء الله كان ولو كره الناس. ولا مبعِّد لما قرَّب الله، ولا مقرِّب لما بعَّد١ الله. لا يكون شيء إلا بإذن الله».
وكان مدار خطبه على حمد الله والثناء عليه بآلائه وأوصاف كماله ومحامده، وتعليم قواعد الإسلام، وذكر الجنة والنار والمعاد، والأمر بتقوى الله، وتبيين موارد غضبه ومواقع رضاه= فعلى هذا كان مدار خطبه.
وكان يقول في خطبه أيضًا: «أيها الناس إنكم لن تطيقوا ــ أو: لن تفعلوا ــ كلَّ ما٢ أُمِرتم به، ولكن سدِّدوا وأبشِروا»٣.
وكان يخطب في كلِّ وقت بما تقتضيه حاجة المخاطبين ومصلحتهم.
ولم يكن يخطب خطبةً إلا افتتحها بحمد الله، وتشَهَّد فيها بكلمتي الشهادة، ويذكر فيها نفسه باسمه العلَم. وثبت عنه أنه قال: «كلُّ خطبة ليس فيها تشهُّد فهي كاليد الجَذْماء»٤.
(١) ص: «أبعد». و«لا مقرِّب» ساقط من مب.
(٢) ك، ع: «لن تطيقوا أن تفعلوا كما»، وأصلحه بعضهم في ع. ولفظ «كل» ساقط من ص.
(٣) أخرجه أحمد (١٧٨٥٦) وأبو يعلى (٦٨٢٦) وابن خزيمة (١٤٥٢) ــ مختصرًا ــ والطبراني (٣١٦٥) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ٢٠٦) ــ وهذا لفظه ــ من حديث الحكم بن حزن الكلفي ﵁، إسناده حسن، فيه شهاب بن خراش وشعيب بن زريق، كلاهما صدوق مع لين فيهما. وانظر: التعليق على «المسند».
(٤) أخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» (٢٦٥) وأحمد (٨٠١٨) والبخاري في «التاريخ الكبير» (٧/ ٢٢٩) وأبو داود (٤٨٤١) والترمذي (١١٠٦) من حديث أبي هريرة. وصححه ابن حبان (٢٧٩٦) والألباني في «الصحيحة» (١٦٩).