زاد المعاد

أبي ليلى روى عن علي غيرَ حديثٍ، وعن عمر ومعاذ. والَّذي غرَّ أبا محمد أنَّ أبا داود١ قال: حدَّثنا محمد بن عيسى، ثنا سفيان، عن أبي فروة، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى بهذا الخبر. وظنَّ أبو محمد أنَّ عبد الرحمن لم يذكر عليًّا في الرِّواية، فرماه بالإرسال، وذلك من وهمه، فإنَّ ابن أبي ليلى روى القصَّة عن علي، فاختصر أبو داود ذِكرَ مكان الاحتجاج، وأحال على العلم المشهور برواية عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن علي. وهذه القصَّة قد رواها علي، وسمعها منه أصحابه: هانئ بن هانئ، وهُبيرة بن يَرِيم٢، وعُجَير بن عبد يزيد٣، وعبد الرَّحمن بن أبي ليلى٤، فذكر أبو داود أحاديث الثَّلاثة الأوَّلين لسياقهم لها بتمامها، وأشار إلى حديث ابن أبي ليلى لأنَّه لم يُتِمَّه، وذكر السَّند منه إليه، فبطل الإرسال.

ثمَّ رأيت أبا بكرٍ الإسماعيليَّ قد روى هذا الحديث في مسند عليٍّ٥ مصرِّحًا فيه بالاتِّصال، فقال: أخبرنا الهيثم بن خلفٍ، ثنا عثمان بن سعيد المقرئ، ثنا يوسف بن عديٍّ، ثنا سفيان، عن أبي فروة، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، عن علي أنَّه اختصم هو وجعفر وزيد، وذكر الحديث.

وأمَّا قوله: إنَّ أبا فروة ليس بالمعروف، فقد عرفه سفيان بن عيينة

  1. (١) برقم (٢٢٧٩).
  2. (٢) عنهما في «سنن أبي داود» (٢٢٨٠)، و«مسند أحمد» (٧٧٠).
  3. (٣) «سنن أبي داود» (٢٢٧٨)، و«مسند البزار» (٨٩١).
  4. (٤) «سنن أبي داود» (٢٢٧٩)، و«شرح مشكل الآثار» (٨/ ٩٢).
  5. (٥) وأخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٨/ ٩٢) من طريق شيخه يحيى بن عثمان قال: حدثنا يوسف بن عدي به.
69

وغيره، وخرَّجا له في الصَّحيحين١.

وأمَّا رميه نافع بن عُجَير وأباه بالجهالة، فنعم، ولا يُعرَف حالهما، وليسا من المشهورين بنقل العلم٢، وإن كان نافعٌ أشهرَ من أبيه؛ لرواية ثقتين عنه: محمَّد بن إبراهيم التَّيمي٣، وعبد الله بن علي، فليس الاعتماد على روايتهما، وباللَّه التَّوفيق. فثبتَ صحَّة الحديث.

وأمَّا الجواب عن استشكال من استشكله، فنقول وباللَّه التَّوفيق: لا إشكال، سواءٌ كان القضاء لجعفر أو للخالة، فإنَّ ابنة العمِّ إذا لم يكن لها قرابةٌ سوى ابنِ عمِّها جاز أن تُجعَل مع امرأته في بيته، بل يتعيَّن ذلك، وهو أولى من الأجنبيِّ، لا سيَّما إن كان ابنُ العمِّ مبرِّزًا في الدِّيانة والعفَّة والصِّيانة، فإنَّه في هذه الحال أولى من الأجانب بلا ريبٍ.

فإن قيل: فالنَّبيُّ ﷺ كان ابن عمِّها، وكان مَحْرمًا لها؛ لأنَّ حمزة كان أخاه من الرَّضاعة، فهلَّا أخذها هو؟

قيل: رسول الله ﷺ كان في شُغلٍ شاغلٍ بأعباء الرِّسالة، وتبليغ الوحي، والدَّعوة إلى اللَّه، وجهاد أعداء الله= عن فراغه للحضانة، فلو أخذها لدفعها إلى بعض٤ نسائه، فخالتها أمسُّ بها رَحِمًا وأقربُ.

وأيضًا فإنَّ المرأة من نسائه لم تكن تَجيئُها النَّوبةُ إلا بعد تسع ليالٍ، فإن

  1. (١) انظر: «تهذيب التهذيب» (١٠/ ١٣٠، ١٣١).
  2. (٢) انظر: «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٤٠٨، ٧/ ١٦٢).
  3. (٣) في المطبوع: «التميمي»، خطأ.
  4. (٤) د، ص، ز: «لبعض».
70

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي