زاد المعاد

تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، وقال في كفَّارة الظِّهار: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤]، وقال في فدية الأذى: ﴿رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وليس في القرآن في إطعام الكفَّارات غيرُ هذا١، وليس في موضعٍ واحدٍ منها تقديرُ ذلك بمدٍّ ولا رِطلٍ، وصحَّ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال لمن وطئ في نهار رمضان: «أَطعِمْ ستِّين مسكينًا»٢، وكذلك قال للمُظاهِر٣، ولم يحدَّ ذلك بمدٍّ ولا رطلٍ.

فالَّذي دلَّ عليه القرآن والسُّنَّة أنَّ الواجب في الكفَّارات والنَّفقات هو الإطعام لا التَّمليك، وهذا هو الثَّابت عن الصَّحابة ﵃.

قال أبو بكر بن أبي شيبة٤: ثنا أبو خالد، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي: يُغدِّيهم ويُعشِّيهم خبزًا وزيتًا.

  1. (١) «وليس ... غير هذا» ساقطة من ز.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٦١٦٤) ومسلم (١١١١) من حديث أبي هريرة ﵁.
  3. (٣) يعني حديث سلمة البياضي، أخرجه أحمد (٢٦/ ٣٤٦)، وأبو داود (٢٢١٣)، والترمذي (٣٢٩٩)، وابن ماجه (٢٠٦٢)، وابن خزيمة (٢٣٧٨)، والحاكم (٢/ ٢٢١) من طرق عن ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر ﵁. وأُعِلَّ الحديث بالانقطاع بين سليمان بن يسار وسلمة بن صخر كما قال البخاري، وبعنعنة ابن إسحاق، وللحديث شواهد أخرى يتقوى بها، وقد صححه ابن خزيمة والحاكم، وحسَّنه الترمذي وابن حجر والألباني. وينظر: «إرواء الغليل» (٢٠٩١) و«صحيح سنن أبي داود- الأم» (٦/ ٤١٥).
  4. (٤) لم أقف عليه في مصنفات ابن أبي شيبة، وأخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٢٦) عن شيخه هناد عن أبي خالد الأحمر به، والحجاج كثير الخطأ والتدليس، والحارث ضعفه غير واحد من النقاد.
83

وقال أبو إسحاق١ عن الحارث: كان علي يقول في إطعام المساكين في كفَّارة اليمين: يُغدِّيهم ويُعشِّيهم خبزًا وزيتًا، خبزًا وسَمْنًا٢.

وقال ابن أبي شيبة٣: ثنا يحيى بن يعلى، عن ليث قال: كان عبد الله بن مسعودٍ يقول: ﴿مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ﴾ [المائدة: ٨٩] قال: الخبز والسَّمْن، والخبز باللحم، والخبز بالزيت.

وصحَّ عن ابن عمر قال: أوسطُ ما يُطعِم الرَّجل أهلَه الخبز واللَّبن، والخبز والزَّيت، والخبز والسَّمْن، ومن أفضل ما يُطعِمهم٤ الخبز واللَّحم٥.

وقال يزيد بن زُريعٍ: حدَّثنا يونس، عن محمَّد بن سيرين، أنَّ الأشعريَّ٦ كفَّر عن يمينٍ له مرَّةً، فأمر بُجيرًا أو جُبيرا يُطعِم عنه عشرةَ مساكين خبزًا ولحمًا، وأمر لهم بثوبٍ معقَّدٍ أو ظهرانيٍّ٧.

  1. (١) في المطبوع: «إسحاق»، خطأ.
  2. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ١١٩٢)، وأخرجه سعيد بن منصور في «التفسير» (٧٩٥)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ١١٩٢) من طريق الشعبي عن الحارث به، والحارث تقدم الكلام عنه.
  3. (٣) لم أقف عليه في المطبوع من مصنفات ابن أبي شيبة، وليث هو ابن أبي سليم ضعيف، وهو منقطع، فليث لم يدرك ابن مسعود.
  4. (٤) «الخبز واللبن ... يطعمهم» ساقطة من م.
  5. (٥) تقدم تخريجه.
  6. (٦) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «أبا موسى الأشعري».
  7. (٧) لم أقف عليه من هذا الطريق، وأخرجه سعيد بن منصور في «التفسير» (٧٩٩)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٩٧) من طريق سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين به. وأخرجه مختصرًا عبد الرزاق (١٦٠٩٣، ١٦٠٩٤)، وابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٤٢)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ١١٩٤) من طرق عن ابن سيرين به.
84

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي