يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمة، عن زيد بن ثابتٍ١ قال: يجزئ في كفَّارة اليمين لكلِّ مسكينٍ مدُّ حنطةٍ.
ثنا سليمان بن حربٍ، ثنا حمَّاد بن زيد٢، عن أيوب، عن نافع، أنَّ ابن عمر كان إذا ذكر اليمين أعتقَ، وإذا لم يذكرها أطعم عشرة مساكين، لكلِّ مسكينٍ مدٌّ مدٌّ٣.
وصحَّ عن ابن عبَّاسٍ: في كفَّارة اليمين مُدٌّ، ومعه٤ أُدْمُه٥.
وأمَّا التَّابعون فثبت ذلك عن سعيد بن المسيَّب٦، وسعيد بن جبيرٍ٧، ومجاهد٨، وقال: كلُّ طعامٍ ذُكِر في القرآن للمساكين فهو نصف صاعٍ،
(١) ص، د: «يزيد بن أبي ثابت»، تحريف.
(٢) في المطبوع: «حماد بن يزيد»، تحريف.
(٣) لم أقف عليه في المطبوع من «أحكام القرآن» للقاضي إسماعيل. وروي عن نافع عن ابن عمر بألفاظ مقاربة، أقربها ما أخرجه مالك (١٣٧٨، ١٣٧٩)، وعبد الرزاق (١٦٠٧٤).
(٤) كذا في النسخ. وعند عبد الرزاق والبيهقي: «ربعه». وعند ابن أبي شيبة: «رَيْعه».
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٦٠٧٢)، وابن أبي شيبة (١٢٣٣٤)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٥٥).
(٦) «السنن الكبرى» للبيهقي (١٠/ ٥٥).
(٧) تقدم تخريجه.
(٨) أخرجه سعيد بن منصور في «التفسير» (٧٩٢) من طريق عبد الكريم بن أبي أمية عن مجاهد، وأخرجه أيضًا عبد بن حميد وأبو الشيخ كما في «الدر المنثور» (٣/ ١٥٢).
وكان يقول في كفَّارة الأيمان كلِّها: مُدَّانِ لكلِّ مسكينٍ.
وقال حمَّاد بن زيدٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سليمان بن يسارٍ: أدركت النَّاس وهم يعطون١ في كفَّارة اليمين مدًّا بالمدِّ الأوَّل٢.
وقال القاسم وسالم٣ وأبو سلمة٤: مدٌّ مدٌّ من برٍّ.
وقال عطاء: فرقًا بين عشرةٍ٥. ومرَّةً قال: مدٌّ مدٌّ٦.
قالوا: وقد ثبت في «الصَّحيحين»٧ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لكعب بن عُجْرة في كفَّارة فدية الأذى: «أَطعِمْ ستَّةَ مساكين نصفَ صاعٍ نصف صاعٍ طعامًا لكلِّ مسكينٍ». فقدَّر رسول الله ﷺ فدية الأذى، فجعلنا تقديرها أصلًا،
(١) د: «يطعمون».
(٢) أخرجه مالك (١٣٨٠)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٥٥)، وسعيد بن منصور في «التفسير» (٧٨٩) ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق» (٢/ ٣٠٠) من طريق سفيان عن يحيى بن سعيد به. وهو في المصادر بلفظ: «الأصغر»، لا «الأول».
(٣) تقدم تخريجه (ص ٨٦).
(٤) «تفسير ابن أبي حاتم» (٤/ ١١٩٢).
(٥) أخرجه بنحوه عبد الرزاق (١٦٠٨٥) معلقًا عن ابن جريج عن عطاء، ووصله ابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٣٣) فرواه عن هناد عن عمر بن هارون عن ابن جريج به.
(٦) أخرجه بنحوه سعيد بن منصور في «التفسير» (٧٩٣)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٥٦)، من طريق عتاب بن بشير عن خصيف عن عطاء به، ورواية عتاب عن خُصيف منكرة، وخُصيف متكلم فيه من قبل حفظه.