زاد المعاد

وكان يقول في كفَّارة الأيمان كلِّها: مُدَّانِ لكلِّ مسكينٍ.

وقال حمَّاد بن زيدٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سليمان بن يسارٍ: أدركت النَّاس وهم يعطون١ في كفَّارة اليمين مدًّا بالمدِّ الأوَّل٢.

وقال القاسم وسالم٣ وأبو سلمة٤: مدٌّ مدٌّ من برٍّ.

وقال عطاء: فرقًا بين عشرةٍ٥. ومرَّةً قال: مدٌّ مدٌّ٦.

قالوا: وقد ثبت في «الصَّحيحين»٧ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لكعب بن عُجْرة في كفَّارة فدية الأذى: «أَطعِمْ ستَّةَ مساكين نصفَ صاعٍ نصف صاعٍ طعامًا لكلِّ مسكينٍ». فقدَّر رسول الله ﷺ فدية الأذى، فجعلنا تقديرها أصلًا،

  1. (١) د: «يطعمون».
  2. (٢) أخرجه مالك (١٣٨٠)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٥٥)، وسعيد بن منصور في «التفسير» (٧٨٩) ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق» (٢/ ٣٠٠) من طريق سفيان عن يحيى بن سعيد به. وهو في المصادر بلفظ: «الأصغر»، لا «الأول».
  3. (٣) تقدم تخريجه (ص ٨٦).
  4. (٤) «تفسير ابن أبي حاتم» (٤/ ١١٩٢).
  5. (٥) أخرجه بنحوه عبد الرزاق (١٦٠٨٥) معلقًا عن ابن جريج عن عطاء، ووصله ابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٣٣) فرواه عن هناد عن عمر بن هارون عن ابن جريج به.
  6. (٦) أخرجه بنحوه سعيد بن منصور في «التفسير» (٧٩٣)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٥٦)، من طريق عتاب بن بشير عن خصيف عن عطاء به، ورواية عتاب عن خُصيف منكرة، وخُصيف متكلم فيه من قبل حفظه.
  7. (٧) البخاري (١٨١٦) ومسلم (١٢٠١).
90

وعَدَّيناه إلى سائر الكفَّارات.

ثمَّ قال من قدَّر طعامَ الزَّوجة: ثمَّ رأينا النَّفقات والكفَّارات قد اشتركا في الوجوب، فاعتبرنا إطعام النَّفقة بإطعام الكفَّارة، ورأينا الله سبحانه قد قال في جزاء الصَّيد: ﴿الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ﴾ [المائدة: ٩٥]، وأجمعت١ الأمَّة أنَّ الطَّعام مقدَّرٌ فيها، ولهذا لو عُدِمَ الطَّعام صام عن كلِّ مدٍّ يومًا، كما أفتى به ابن عبَّاسٍ والنَّاس بعده. فهذا ما احتجَّت به هذه الطَّائفة على تقدير طعام الكفَّارة.

قال الآخرون: لا حجَّةَ في أحدٍ دون الله ورسوله وإجماع الأمَّة، وقد أمرنا تعالى أن نردَّ ما تنازعنا فيه إليه وإلى رسوله، وذلك خيرٌ لنا حالًا وعاقبةً، ورأينا الله سبحانه إنَّما قال في الكفَّارة: ﴿فَكَفَّارَتُهُ٢ إِطْعَامُ عَشَرَةِ﴾ [المائدة: ٨٩]، و﴿فَإِطْعَامُ٣ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤]، فعلَّق الأمر بالمصدر الذي هو الإطعام، ولم يَحُدَّ لنا جنسَ الطَّعام ولا قدْرَه، وحدَّ لنا جنس المُطْعَمين وقدْرَهم، فأطلق الطَّعام وقيَّد المطعومين. ورأيناه سبحانه حيث ذكر إطعام المسكين في كتابه، فإنَّما أراد به الإطعام المعهود المتعارف، كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ١٢ فَكُّ رَقَبَةٍ ١٣ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ١٤ يَتِيمًا﴾ [البلد: ١٢ - ١٥]. وقال: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨]. وكان من المعلوم يقينًا أنَّهم لو غَدَّوهم أو عَشَّوهم، أو أطعموهم

  1. (١) في المطبوع: «وما أجمعت» خلاف النسخ.
  2. (٢) في النسخ: «فإطعام».
  3. (٣) في النسخ: «إطعام».
91

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي