زاد المعاد

وسعيد ومحمد ثقتان.

وقال الدَّارقطنيُّ١: ثنا أبو بكر الشافعي، ثنا محمد بن بِشر بن مَطَر، ثنا شيبان بن فرُّوخٍ، ثنا حمَّاد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «المرأة تقول لزوجها: أطعِمْني أو طلِّقني» الحديث.

وقال الدَّارقطنيُّ٢: ثنا عثمان بن أحمد بن السَّماك وعبد الباقي بن قانعٍ وإسماعيل بن علي قالوا: أخبرنا أحمد بن عليٍّ الخزَّاز، ثنا إسحاق بن إبراهيم الباوردي، ثنا إسحاق بن منصورٍ، ثنا حمَّاد بن سلمة، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيد بن المسيَّب في الرَّجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال: يُفرَّق بينهما.

وبهذا الإسناد إلى حمَّاد بن سلمة عن عاصم بن بَهْدَلة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ مثله٣.

وقال سعيد بن منصورٍ في «سننه»٤: ثنا سفيان عن أبي الزناد قال: سألت سعيد بن المسيَّب عن الرَّجل لا يجد ما ينفق على امرأته، أيُفرَّق بينهما؟ قال: نعم. قلت: سنَّةٌ؟ قال: سنَّةٌ.

  1. (١) في «السنن» (٣٧٨١)، وفي إسناده عاصم بن بهدلة، قال في «الفتح» (٩/ ٥٠١) عن هذا الإسناد: «لا حجة فيه؛ لأن في حفظ عاصم شيئًا».
  2. (٢) برقم (٣٧٨٣). ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٧٣)، وقد أعله الإمام أبو حاتم في «العلل» (١٢٩٣) بأن إسحاق بن منصور وهم فيه فاختصره، ورواه بمعناه. وينظر: «إرواء الغليل» للألباني (٢١٦١).
  3. (٣) برقم (٣٧٨٤). ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٧٣)، وتقدم الكلام على عاصم، وينظر: «البدر المنير» لابن الملقن (٨/ ٣٠٤).
  4. (٤) (٢/ ٨٢). وأخرجه الشافعي في «الأم» (٥/ ١١٥) ــ ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٧٣) ــ وابن أبي شيبة (١٩٣٥١).
107

وهذا ينصرف إلى سنَّة رسول الله ﷺ، فغايته أن يكون من مراسيل سعيد بن المسيَّب.

واختلف الفقهاء في حكم هذه المسألة على أقوالٍ:

أحدها: أنَّه يُجبَر على أن يُنفِق أو يُطلِّق، روى سفيان عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ عن ابن المسيَّب قال: إذا لم يجد الرَّجل ما ينفق على امرأته أُجبِر على طلاقها١.

الثَّاني: إنَّما يطلِّقها عليه الحاكم، وهذا قول مالك؛ لكنَّه قال: يُؤجَّل في عدم النَّفقة شهرًا ونحوه، فإن انقضى الأجل وهي حائضٌ أُخِّر حتَّى تَطْهُر، وفي الصَّداق عامين، ثمَّ يُطلِّقها عليه الحاكم طلقةً رجعيَّةً، فإن أيسرَ في العدَّة فله ارتجاعها.

وللشَّافعيِّ قولان:

أحدهما: أنَّ الزَّوجة تُخيَّر، إن شاءت أقامت معه، وتبقى نفقة المعسر دَينًا لها في ذمَّته. قال أصحابه: هذا إذا أمكنَتْه من نفسها، وإن لم تمكِّنه سقطتْ نفقتها، وإن شاءت فسخت النِّكاح.

والقول الثَّاني: ليس لها أن تفسخ، لكن يرفع الزَّوج يده عنها لتكتسب. والمذهب أنَّها تملك الفسخ.

قالوا: وهل هو طلاقٌ أو فسخٌ؟ فيه وجهان:

أحدهما: أنَّه طلاقٌ، فلا بدَّ من الرَّفع إلى القاضي حتَّى يُلزِمه أن يُطلِّق أو يُنفِق، فإن أبى طلَّق الحاكم عليه طلقةً رجعيَّةً، فإن راجعها طلَّق عليه ثانيةً،

  1. (١) أخرجه بهذا الإسناد ابن أبي شيبة (١٩٣٥٧). وهو في «المغني» (١١/ ٣٦١).
108

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي