ذكر عبد الرزاق١ عن ابن جريجٍ قال: سألت عطاء عمَّن لا يجد ما يصلح امرأته من النَّفقة، قال: ليس لها إلا ما وجدتْ٢، ليس لها أن يطلِّقها.
وروى حمَّاد بن سلمة عن جماعةٍ عن الحسن البصريِّ أنَّه قال في الرَّجل يَعجِز عن [نفقة]٣ امرأته: قال: تُواسِيه وتتَّقي الله وتصبر، وينفق عليها ما استطاع٤.
وذكر عبد الرزاق٥ عن معمر قال: سألت الزُّهريَّ عن رجلٍ لا يجد ما ينفق على امرأته، أيُفرَّق بينهما؟ قال: يُستَأْنَى٦ به ولا يُفرَّق بينهما، وتلا: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ﴾[الطلاق: ٧]. قال معمر: وبلغني عن عمر بن عبد العزيز مثلُ قول الزُّهريِّ سواءً.
وذكر عبد الرزاق٧ عن سفيان الثَّوريِّ في المرأة يُعسِرُ زوجها بنفقتها: قال: هي امرأةٌ ابتُلِيتْ، فلْتصبِرْ، ولا تأخُذْ بقول من فرَّق بينهما.
قلت: عن عمر بن عبد العزيز ثلاث رواياتٍ، هذه إحداها.
(١) في «المصنف» (١٢٣٥٤).
(٢) «ليس لها إلا ما وجدت» ليست في د.
(٣) ليست في النسخ، وهي في مصدر التخريج.
(٤) ينظر: «المحلى» لابن حزم (١٠/ ٩٧).
(٥) في «المصنف» (١٢٣٥٥).
(٦) كذا في النسخ، وفي المطبوع: «تستأنِي».
(٧) في «المصنف» (١٢٣٥٦).
والثَّانية: روى ابن وهب عن عبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد عن أبيه قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز يقول لزوجِ امرأةٍ شكتْ إليه أنَّه لا يُنفِق عليها: اضرِبوا له أجلَ شهرٍ١ أو شهرين، فإن لم ينفق عليها إلى ذلك الأجل فرِّقوا بينه وبينها٢.
والثَّالثة: ذكر ابن وهب عن ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن أنَّ رجلًا شكا إلى عمر بن عبد العزيز بأنَّه أنكحَ ابنتَه رجلًا لا يُنفِق عليها، فأرسل إلى الزَّوج، فأتى، فقال: أَنكحَني وهو يعلم أنَّه ليس لي شيءٌ، فقال عمر: أنكحتَه وأنتَ تعرفه؟٣ فما الذي أصنع؟ اذهَبْ بأهلك٤.
والقول بعدم التَّفريق مذهب أهل الظَّاهر كلِّهم، وقد تناظر فيها مالك وغيره فقال مالك٥: أدركتُ النَّاس يقولون: إذا لم ينفق الرَّجل على امرأته فُرِّق بينهما. فقيل له: قد كانت الصَّحابة يُعسِرون ويحتاجون، فقال مالك: ليس النَّاس اليوم كذلك؛ إنَّما تزوَّجتْه رجاءً.
ومعنى كلامه: أنَّ نساء الصَّحابة كنَّ يُرِدن الدَّار الآخرة وما عند اللَّه، ولم يكن مرادهنَّ الدُّنيا، فلم يكُنَّ يبالين بعُسْر أزواجهنَّ؛ لأنَّ أزواجهنَّ كانوا كذلك. وأمَّا النِّساء اليوم فإنَّما تزوَّجن رجاءَ دنيا الأزواج ونفقتهنّ
(١) كذا في النسخ ومصدر التخريج. وفي المطبوع: «أجلًا شهرًا».
(٢) «المحلى» لابن حزم (١٠/ ٩٤).
(٣) بعدها في المطبوع زيادة: «قال: نعم، قال». وليست في النسخ ومصدر التخريج.
(٤) «المحلى» لابن حزم (١٠/ ٩٥)، وابن وهب ممن حدث عن ابن لهيعة قبل اختلاطه.