زاد المعاد

فصول في هديه في العبادات

فصل

في هديه في الوضوء

كان ﷺ يتوضَّأ لكلِّ صلاة في غالب أحيانه، وربما صلَّى الصلوات بوضوء واحد. وكان يتوضأ بالمُدِّ تارةً، وبثلثيه تارةً، وبأزيد منه تارةً؛ وذلك نحو أربع أواقٍ بالدمشقي إلى أوقيَّتين وثلاثة١. وكان من أيسر الناس صبًّا لماء الوضوء، وكان يحذِّر أمته من الإسراف فيه، وأخبر أنه يكون في أمته من يعتدي في الطهور٢، وقال: «إنَّ للوضوء شيطانًا يقال له: الوَلَهان، فاتقُوا وَسْواسَ الماء»٣.

  1. (١) كذا في النسخ بدلًا من «ثلاث».
  2. (٢) «وأخبر ... الطهور» ساقط من ك. والحديث أخرجه أحمد (١٦٧٩٦) وأبو داود (٩٦) والحاكم (١/ ١٦٢) والبيهقي (١/ ١٩٦) من حديث أبي نعامة عن عبد الله بن مغفل. وهو منقطع بين أبي نعامة وعبد الله بن مغفل كما أشار الذهبي في «تلخيص المستدرك». وفي رواية الروياني (٨٩٧) بينهما يزيد بن عبد الله بن مغفل، وهو مجهول. ووقع عند ابن حبان (٦٧٦٣): عن الجريري عن «أبي العلاء» قال سمع عبد الله بن المغفل ابنًا له ...، وأخشى أن يكون «أبي العلاء» تصحيفًا عن «أبي نعامة»، فلم يذكر أحد أبا العلاء من الرواة عن عبد الله بن مغفل. وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص عند ابن أبي شيبة (٣٠٠٢٣) وأحمد (١٤٨٣) من طريق أبي نعامة عن مولى لسعد عن سعد، ومولى لسعد هذا مجهول كذلك، وفيه ذكر الاعتداء في الدعاء دون الطهور. وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (١/ ١٦٣).
  3. (٣) أخرجه أحمد (٢١٢٣٨) والترمذي (٥٧) وابن ماجه (٤٢١) من حديث أبي بن كعب. فيه خارجة بن مصعب مجمع على ضعفه. والحديث ضعفه الترمذي حيث قال: «حديث أبي بن كعب حديث غريب، وليس إسناده بالقوي والصحيح عند أهل الحديث، لأنا لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله. ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعفه ابن المبارك» .. وخطَّأ رفعه أبو حاتم ووصفه أبو زرعة بأنه منكر، انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٣٠، ١٥٨) و«تعليقة على العلل لابن أبي حاتم» لابن عبد الهادي (ص ١٤٥ - ١٤٩).
208

ومرَّ بسعدٍ وهو يتوضأ، فقال له: «لا تُسْرِفْ في الماء»، فقال: وهل في الماء إسرافٌ؟ قال: «نعم، وإن كنتَ على نهرٍ جارٍ١»٢.

وصحَّ عنه أنه توضأ مرَّةً مرَّةً، ومرَّتين مرَّتين، وثلاثًا ثلاثًا؛ وفي بعض الأعضاء مرَّتين وبعضها ثلاثًا.

وكان يتمضمض ويستنشق تارةً بغَرْفة، وتارةً بغَرْفتين، وتارةً بثلاث. وكان يصِل بين المضمضة والاستنشاق، فيأخذ نصفَ الغَرْفة لفمه، ونصفَها لأنفه. ولا يمكن في الغَرفة إلا هذا، وأما الغرفتان والثلاث فيمكن فيهما الفصل والوصل؛ إلا أن هديه ﷺ كان الوصل بينهما، كما في «الصحيحين»٣ من حديث عبد الله بن زيد أن رسول الله ﷺ مضمض واستنشق من كفٍّ واحدة،

  1. (١) «جار» ساقط من ع.
  2. (٢) أخرجه أحمد (٧٠٦٥) وابن ماجه (٤٢٥) من حديث عبد الله بن عمرو. فيه ابن لهيعة، فيه لين؛ وحيي بن عبد الله، قال البخاري: فيه نظر. وضعف إسناده الحافظ في «التلخيص» (١/ ٣٨٩). ونحوه أخرج ابن أبي شيبة (٧٢٣) بإسناد قوي عن هلال بن يساف قال: «كان يقال: من الوضوء إسراف، ولو كنت على شاطئ نهر». وانظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (من كان يكره الإسراف في الوضوء؛ ١/ ٤٦٧ - ٤٧٢).
  3. (٣) البخاري (١٩١، ١٩٩) ومسلم (٢٣٥).
209

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي