زاد المعاد

ثيابكِ، فإذا حللتِ فآذِنيني». قالت: فلمَّا حللتُ ذكرتُ له أنَّ معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله ﷺ: «أمَّا أبو جهم فلا يضعُ عصاه عن عاتقه، وأمَّا معاوية فصعلوكٌ لا مال له، انكِحي أسامةَ بن زيدٍ». فكرهتُه، ثمَّ قال: «انكِحي أسامةَ»، فنكحتُه، فجعل الله فيه خيرًا واغتبطتُ به.

وفي «صحيحه»١ أيضًا عنها: أنَّها طلَّقها زوجها في عهد النبي ﷺ، وكان أنفق عليها نفقةً دُوْنًا٢، فلمَّا رأت ذلك قالت: والله لأُعلِمَنَّ رسولَ الله ﷺ، فإن كانت لي نفقةٌ أخذتُ الذي يُصلِحني، وإن لم تكن لي نفقةٌ لم آخُذْ منه شيئًا، قالت: فذكرتُ ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «لا نفقةَ لكِ ولا سُكنى».

وفي «صحيحه»٣ أيضًا عنها: أنَّ أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلَّقها ثلاثًا، ثمَّ انطلق إلى اليمن، فقال لها أهله: ليس لكِ علينا نفقةٌ. فانطلق خالد بن الوليد في نفرٍ، فأَتَوا رسولَ الله ﷺ في بيت ميمونة، فقالوا: إنَّ أبا حفص طلَّق امرأته ثلاثًا، فهل لها من نفقةٍ؟ فقال رسول الله ﷺ: «ليست لها نفقةٌ، وعليها العدَّة». وأرسل إليها: أن لا تَسْبِقيني بنفسك، وأمرها أن تنتقل إلى أم شريك. ثمَّ أرسل إليها: أنَّ أم شريك يأتيها المهاجرون الأوَّلون، فانطلقي إلى ابن أمِّ مكتومٍ الأعمى، فإنَّكِ إذا وضعتِ خماركِ لم يركِ. فانطلقَتْ إليه، فلمَّا انقضَتْ عدَّتها أنكحَها رسول الله ﷺ أسامةَ بن زيد بن حارثة.

  1. (١) برقم (١٤٨٠/ ٣٧).
  2. (٢) عند مسلم: «نفقة دون» بالإضافة.
  3. (٣) برقم (١٤٨٠/ ٣٨).
121

وفي «صحيحه»١ أيضًا عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة: أنَّ أبا عمرو بن٢ حفص بن المغيرة خرج مع عليِّ بن أبي طالبٍ٣، فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقةٍ كانت بقيت من تطليقها، وأمر لها الحارثَ بن هشامٍ وعيَّاشَ بن أبي ربيعة بنفقةٍ، فقالا لها: والله ما لكِ نفقةٌ إلا أن تكوني حاملًا، فأتت النَّبيَّ ﷺ فذكرتْ له قولهما، فقال: «لا نفقة لك»، فاستأذنتْه في الانتقال فأذن لها، فقالت: أين يا رسول اللَّه؟ قال: «إلى ابن أمِّ مكتومٍ». وكان أعمى، تضع ثيابها عنده ولا يراها، فلمَّا مضتْ عدَّتها أنكحَها النَّبيُّ ﷺ أسامةَ بن زيدٍ. فأرسل إليها مروانُ قَبِيصةَ بن ذؤيب يسألها عن الحديث فحدَّثته به، فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأةٍ، سنأخذ بالعصمة الَّتي وجدنا النَّاس عليها، فقالت فاطمة حين بلغها قول مروان: فبيني وبينكم القرآن، قال الله ﷿: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]. قالت: هذا لمن كان له مراجعةٌ، فأيُّ أمرٍ يحدث بعد ذلك؟ فكيف تقولون: لا نفقةَ لها إذا لم تكن حاملًا، فعلامَ تَحبِسونها؟

وزاد أبو داود٤ في هذا الحديث بإسناد مسلم عقيبَ قول عيَّاش بن أبي

  1. (١) (١٤٨٠/ ٤١).
  2. (٢) «عمرو بن» ليس في ص، د.
  3. (٣) بعدها في المطبوع زيادة: «إلى اليمن»، وليست في النسخ.
  4. (٤) برقم (٢٢٩٠). وأخرجه أحمد (٢٧٣٣٧)، وأبو عوانة في «مستخرجه» (٤٦٠١)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٧٧)، كلهم من طريق عبد الرزاق (١٢٠٢٥)، وأصله في مسلم (١٤٨٠/ ٤١)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٧/ ٨٥).
122

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي