ربيعة والحارث بن هشامٍ «لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا»: فأتت النَّبيَّ ﷺ فقال: «لا نفقة لكِ إلا أن تكوني حاملًا١».
وفي «صحيحه»٢ أيضًا عن الشَّعبيِّ قال: دخلتُ على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها، فقالت: طلَّقها زوجها البتَّةَ، فخاصمتْه إلى رسول الله ﷺ في السُّكنى والنَّفقة، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقةً، وأمرني أن أعتدَّ عند ابن أمِّ مكتومٍ.
وفي «صحيحه»٣ أيضًا عن أبي بكر بن أبي الجهم العَدَوي قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: إنّ زوجها طلَّقها ثلاثًا، فلم يجعل لها رسول الله ﷺ سكنى ولا نفقةً. قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «إذا حللتِ فآذِنيني». فآذنتُه، فخطبها معاوية وأبو جهم٤ وأسامة بن زيدٍ، فقال رسول الله ﷺ: «أمَّا معاوية فرجلٌ تَرِبٌ لا مالَ له، وأمَّا أبو جهم فرجلٌ ضَرَّابٌ للنِّساء، ولكن أسامة». فقالت بيدها هكذا: أسامة! أسامة! فقال لها رسول الله ﷺ: «طاعةُ الله وطاعةُ رسوله خيرٌ لكِ». فتزوَّجتُه فاغتبطتُ٥.
وفي «صحيحه»٦ أيضًا عنها٧ قالت: أرسل إليَّ زوجي أبو عمرو بن
(١) «فأتت ... حاملًا» ساقطة من د.
(٢) برقم (١٤٨٠/ ٤٢).
(٣) برقم (١٤٨٠/ ٤٧).
(٤) ص: «أبو الجهم».
(٥) بعدها في د، ز: «به»، وليست في بقية النسخ و«صحيح مسلم».
(٦) برقم (١٤٨٠/ ٤٨).
(٧) «عنها» ليست في د، ص.
حفص بن المغيرة عيَّاشَ بن أبي ربيعة بطلاقي، فأرسل معه بخمسة آصُعِ تمرٍ وخمسة آصُعِ شعيرٍ، فقلتُ: ما لي نفقةٌ إلا هذا؟ ولا أعتدُّ في منزلكم؟ قال: لا، فشددتُ عليَّ ثيابي، وأتيت رسولَ الله ﷺ، فقال: «كم طلَّقكِ؟»، قلت: ثلاثًا. قال: «صدقَ، ليس لكِ نفقةٌ، ولكن اعتدِّي في بيت ابن عمِّك ابن أمِّ مكتومٍ، فإنَّه ضرير البصر، تضعين ثوبك عنده، فإذا انقضتْ عدَّتُك فآذِنيني».
وروى النَّسائيُّ في «سننه» هذا الحديث بطرقه وألفاظه، وفي بعضها١ بإسنادٍ صحيحٍ لا مطعنَ فيه: فقال لها النَّبيُّ ﷺ: «إنَّما النَّفقة والسُّكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرَّجعة».
ورواه الدَّارقطنيُّ٢ وقال: فأتت رسولَ الله ﷺ فذكرتْ ذلك له، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقةً، وقال: «إنَّما السُّكنى والنَّفقة لمن يملك الرَّجعة». وروى النَّسائيُّ٣ أيضًا هذا اللَّفظ، وإسنادهما صحيحٌ.