زاد المعاد

ومرَّ بسعدٍ وهو يتوضأ، فقال له: «لا تُسْرِفْ في الماء»، فقال: وهل في الماء إسرافٌ؟ قال: «نعم، وإن كنتَ على نهرٍ جارٍ١»٢.

وصحَّ عنه أنه توضأ مرَّةً مرَّةً، ومرَّتين مرَّتين، وثلاثًا ثلاثًا؛ وفي بعض الأعضاء مرَّتين وبعضها ثلاثًا.

وكان يتمضمض ويستنشق تارةً بغَرْفة، وتارةً بغَرْفتين، وتارةً بثلاث. وكان يصِل بين المضمضة والاستنشاق، فيأخذ نصفَ الغَرْفة لفمه، ونصفَها لأنفه. ولا يمكن في الغَرفة إلا هذا، وأما الغرفتان والثلاث فيمكن فيهما الفصل والوصل؛ إلا أن هديه ﷺ كان الوصل بينهما، كما في «الصحيحين»٣ من حديث عبد الله بن زيد أن رسول الله ﷺ مضمض واستنشق من كفٍّ واحدة،

  1. (١) «جار» ساقط من ع.
  2. (٢) أخرجه أحمد (٧٠٦٥) وابن ماجه (٤٢٥) من حديث عبد الله بن عمرو. فيه ابن لهيعة، فيه لين؛ وحيي بن عبد الله، قال البخاري: فيه نظر. وضعف إسناده الحافظ في «التلخيص» (١/ ٣٨٩). ونحوه أخرج ابن أبي شيبة (٧٢٣) بإسناد قوي عن هلال بن يساف قال: «كان يقال: من الوضوء إسراف، ولو كنت على شاطئ نهر». وانظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (من كان يكره الإسراف في الوضوء؛ ١/ ٤٦٧ - ٤٧٢).
  3. (٣) البخاري (١٩١، ١٩٩) ومسلم (٢٣٥).
209

فعل ذلك ثلاثًا. وفي لفظ: «مضمض واستنثر١ ثلاثًا بثلاث غَرَفات»٢. فهذا أصحُّ ما روي في المضمضة والاستنشاق.

ولم يجئ الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح البتة٣، لكن في حديث طلحة بن مصرِّف عن أبيه عن جدِّه٤: رأيتُ النبيّ٥ ﷺ يفصل بين المضمضة والاستنشاق٦. ولكن لا ندري مَن٧ طلحة عن أبيه عن جدِّه، ولا يُعرف لجدِّه صحبة.

وكان يستنشق بيده اليمنى، ويستنثر باليسرى. وكان يمسح رأسه كلَّه.

  1. (١) ك: «واستنشق».
  2. (٢) لم يرد هذا اللفظ بعينه في «الصحيحين». وأخشى أن يكون في النص سقطٌ وقع لانتقال النظر، ويكون الأصل: «مضمض واستنثر ثلاثًا» [وفي لفظ: «مضمض واستنشق واستنثر ثلاثًا] بثلاث غرفات». والأول لفظ مسلم عقب اللفظ السابق. وفيه أيضًا: «فمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات». والثاني لفظ البخاري (١٩٢) وفيه (١٨٦) بنحوه.
  3. (٣) فيه نظر. انظر: «التلخيص الحبير» (١/ ١٣٤).
  4. (٤) بعده في ص: «قال».
  5. (٥) ص: «رسول الله».
  6. (٦) أخرجه أبو داود (١٣٩) والطبراني (١٩/ ١٨١) والبيهقي (١/ ٥١). قال أبو داود عقب (١٣٢): «قال مسدد: فحدثت به يحيى [القطان] فأنكره». ثم قال: «سمعت أحمد يقول: ابنُ عيينة ــ زعموا ــ كان ينكره ويقول: أيش هذا: طلحة عن أبيه عن جده؟!»، كأنه عجب أن يكون جدُّ طلحة لقي النبي ﷺ. انظر: «علل ابن أبي حاتم» (١٣١) و«تعليقة ابن عبد الهادي» (ص ١٥٠، ١٥١). فالحديث مرسل، وفيه ليث بن أبي سليم، ضعيف.
  7. (٧) في طبعة الرسالة: «ولكن لا يروي إلا عن»، تحريف.
210

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي