يحيى بن سعيد بن العاص١ بنتَ عبد الرحمن بن الحكم فطلَّقها، فأخرجها من عنده، فعاب ذلك عليهم عروة، فقالوا: إنَّ فاطمة قد خرجت، قال عروة: فأتيتُ عائشة فأخبرتها بذلك، فقالت: ما بفاطمة بنت قيس خيرٌ أن تذكر هذا الحديث. وقال البخاريُّ: فانتقلها عبد الرحمن، فأرسلت عائشة إلى مروان وهو أمير المدينة: اتَّقِ الله واردُدْها إلى بيتها. قال مروان: إنَّ عبد الرحمن بن الحكم غلبني. قال [القاسم بن محمَّدٍ]٢: أوَما بلغكِ شأنُ فاطمة بنت قيس؟ قالت: لا يضرُّكَ أن لا تذكر حديث فاطمة، فقال مروان: إن كان بكِ شرٌّ فحسبك ما بين هذين من الشَّرِّ.
ومعنى كلامه: إن كان خروج فاطمة لما يقال من شرٍّ كان في لسانها، فيكفيكِ ما بين يحيى بن سعيد بن العاص وبين امرأته من الشَّرِّ.
وفي «الصَّحيحين»٣ عن عروة أنَّه قال لعائشة: ألم تَرَيْ إلى فلانة بنت الحكم، طلَّقها زوجُها البتَّةَ، فخرجتْ؟ فقالت: بئسَ ما صنعتْ، فقلت: ألم تسمعي إلى قول فاطمة؟ فقالت: أما إنَّه لا خيرَ لها في ذكر ذلك.
وفي حديث القاسم عن عائشة: تعني٤ قولها: لا سكنى لها ولا نفقة٥.
(١) «بن العاص» ليس في د، ص.
(٢) زيادة من البخاري.
(٣) البخاري (٥٣٢٥)، ومسلم (١٤٨١/ ٥٤).
(٤) م: «معنى». د، ص، ز: «بمعنى».
(٥) البخاري (٥٣٢٣)، ومسلم (١٤٨١/ ٥٤).
وفي «صحيح البخاريِّ»١ عن عائشة أنَّها قالت: [ما] لفاطمة ألا تتَّقي اللَّه! يعني في قولها: لا سكنى ولا نفقة.
وفي «صحيحه»٢ أيضًا عنها قالت: إنَّ فاطمة كانت في مكانٍ وحشٍ، فخِيْفَ على ناحيتها، فلذلك أرخص النَّبيُّ ﷺ لها.
وقال عبد الرزاق٣ عن ابن جريج، أخبرني ابن شهابٍ، عن عروة: أنَّ عائشة أنكرت ذلك على فاطمة بنت قيس، يعني: انتقال المطلَّقة ثلاثًا.
وذكر القاضي إسماعيل: ثنا نصر بن علي، حدَّثني أبي، عن هارون، عن محمد بن إسحاق، قال: أحسبه عن محمَّد بن إبراهيم، أنَّ عائشة قالت لفاطمة بنت قيس: إنَّما أخرجكِ هذا اللِّسان٤.
ذِكر طعن أسامة بن زيد حِبِّ رسول الله ﷺ وابن حِبِّه
على حديث فاطمة
روى عبد الله بن صالح كاتب الليث قال: حدَّثني اللَّيث بن سعدٍ، حدَّثني جعفر، عن ابن هرمز، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن قال: كان محمد بن أسامة بن زيد يقول: كان أسامة إذا ذكرتْ فاطمةُ شيئًا من ذلك
(١) برقم (٥٣٢٣)، وما بين المعكوفتين منه.
(٢) برقم (٥٣٢٦).
(٣) في «المصنف» (١٢٠٢٣).
(٤) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٩٤) من طريقه، وضعفه، وأعله بعدم سماع محمد بن إبراهيم من عائشة.