زاد المعاد

عمر عن النَّبيِّ ﷺ لخرِسَتْ فاطمة وذووها ولم يَنْبِزوا١ بكلمةٍ، ولا دعتْ فاطمة إلى المناظرة، ولا احتيجَ إلى ذكر إخراجها لبذاء لسانها، ولَمَا فات هذا الحديثُ أئمَّةَ الحديث والمصنِّفين في السُّنن والأحكام، المنتصرين للسُّنن فقط لا لمذهبٍ ولا لرجلٍ.

هذا قبلَ أن نصلَ به إلى إبراهيم، ولو قُدِّر وصولُنا بالحديث إلى إبراهيم لانقطعَ نُخاعُه٢؛ فإنَّ إبراهيم لم يُولد إلا بعد موت عمر بسنين، فإن كان مخبرٌ أخبر به إبراهيمَ عن عمر وحسَّنَّا به الظَّنَّ، كان قد روى له قول عمر بالمعنى، وظنَّ أنَّ رسول الله ﷺ هو الذي حكم بثبوت النَّفقة والسُّكنى للمطلَّقة، حتَّى قال عمر: لا نَدَعُ كتاب ربِّنا لقول امرأةٍ، فقد يكون الرَّجل صالحًا ويكون مغفَّلًا ليس تحمُّلُ الحديث وحفظه وروايته من شأنه، وباللَّه التَّوفيق.

وقد تناظر في هذه المسألة ميمون بن مهران وسعيد بن المسيَّب فذكر له ميمون خبر فاطمة فقال سعيد: تلك امرأةٌ فَتنتِ النَّاسَ، فقال له ميمون: لئن كانت إنَّما أخذت بما أفتاها به رسول الله ﷺ ما فتنت النَّاس، وإنَّ لنا في رسول الله ﷺ أسوةً حسنةً، مع أنَّها أحرم النَّاس عليه، ليس لها عليه٣ رجعةٌ ولا بينهما ميراثٌ. انتهى٤.

  1. (١) كذا في جميع النسخ بالزاي. والمعروف في اللغة بالسين.
  2. (٢) «لانقطع نخاعه» ليست في ص، د.
  3. (٣) «عليه» ليست في د.
  4. (٤) تقدم تخريجه (ص ١٣١)، وذكره المؤلف هنا بالمعنى.
141

ولا يُعلَم أحدٌ١ من الفقهاء إلا وقد احتجَّ بحديث فاطمة بنت قيس هذا، وأخذ به في بعض الأحكام:

فمالك والشَّافعيِّ وجمهور الأمَّة يحتجُّون به في سقوط نفقة المبتوتة إذا كانت حائلًا٢.

والشَّافعيُّ نفسه احتجَّ به على جواز جمع الثَّلاث؛ لأنَّ في بعض ألفاظه: «فطلَّقني ثلاثًا»٣، وقد بيَّنَّا أنَّه إنَّما طلَّقها آخر ثلاثٍ كما أخبرت به عن نفسها.

واحتجَّ به من يرى جواز نظر المرأة إلى الرِّجال.

واحتجَّ به الأئمَّة كلُّهم على جواز خطبة الرَّجل على خطبة أخيه إذا لم تكن المرأة قد سَكنتْ إلى الخاطب الأوَّل.

واحتجُّوا به على جواز بيان ما في الرَّجل إذا كان على وجه النَّصيحة لمن استشاره أن يُزوِّجه أو يعامله أو يسافر معه، وأنَّ ذلك ليس بغيبةٍ.

واحتجُّوا به على جواز نكاح القرشيَّة من غير القرشيِّ.

واحتجُّوا به على وقوع الطَّلاق في حال غَيبة أحد الزَّوجين عن الآخر، وأنَّه لا يُشترط حضوره ومواجهته به.

واحتجُّوا به على جواز التَّعريض بخطبة المعتدَّة البائن.

  1. (١) ز: «ولا نعلم أحدًا».
  2. (٢) أي غير حامل.
  3. (٣) أخرجه أحمد (٢٧٣٢٢)، والترمذي، (١١٨٠)، والنسائي (٣٢٤٤)، وابن ماجه (٢٠٢٤)، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن».
142

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي