من؟ قال: «ثمّ أمُّك»، قال: ثمَّ من؟ قال: «ثمّ أمُّك»، قال: ثمَّ من؟ قال: «ثمَّ أبوك»١.
وفي الترمذي٢ عن معاوية القُشيري قال٣: قلت: يا رسول الله، مَن أبرُّ؟ قال: «أمَّك»، قلت: ثمَّ من؟ قال: «أمَّك»، قلت: ثمَّ من؟ قال: «أمَّك»، قلت: ثمَّ من؟ قال: «أباك، ثمَّ الأقرب فالأقرب».
وقد قال النَّبيُّ ﷺ لهند: «خُذِي ما يكفيكِ وولدَكِ بالمعروف»٤.
وفي «سنن أبي داود»٥ من حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إنَّ أطيبَ ما أكلتم من كَسْبِكم، وإنَّ أولادكم من كَسْبِكم، فكلوه هَنِيئًا». ورواه أيضًا من حديث عائشة مرفوعًا٦.
وروى النَّسائيُّ٧ من حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «ابدأْ بنفسك فتصدَّقْ عليها، فإن فَضَلَ شيءٌ فلأهلك، فإن فَضَلَ عن أهلك شيءٌ فلذِي قرابتك، فإن فَضَلَ عن ذي قرابتك فهكذا وهكذا».
(١) في المطبوع بعدها: «ثم أدناك أدناك»، وليست في النسخ.
(٢) برقم (١٨٩٧). وأخرجه أحمد (٢٠٠٢٨) وأبو داود (٥١٣٩)، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن».
(٣) «وفي الترمذي ... قلت» ليست في د، ص. ومكانه فيهما: «زاد مسلم». وليس عند مسلم هذا اللفظ.
(٤) تقدم تخريجه (ص ٧٩).
(٥) برقم (٣٥٣٠). وأخرجه أحمد (٦٦٧٨) وابن ماجه (٢٢٩١). وإسناده حسن.
(٦) برقم (٣٥٢٨). وأخرجه أحمد (٢٥٢٦٩)، وابن أبي شيبة (٣٦٢١٣)، والترمذي (١٣٥٨)، وابن ماجه (٢٢٩٠)، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن».
(٧) برقم (٢٥٤٦، ٤٦٥٢). وأخرجه مسلم (٩٩٧) وابن حبان (٣٣٣٩).
وهذا كلُّه تفسيرٌ لقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى﴾[النساء: ٣٦]، وقوله تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾[الإسراء: ٢٦]، فجعل سبحانه حقَّ ذي القربى يلي حقَّ الوالدين كما جعله النَّبيُّ ﷺ سواءً بسواء، وأخبر سبحانه أنَّ لذي القربى حقًّا على قرابته، وأمر بإيتائِه١ إيَّاه، فإن لم يكن ذلك حقَّ النَّفقة فلا ندري أيُّ حقٍّ هو. وأمر تعالى بالإحسان إلى ذي القربى، ومن أعظم الإساءة أن يراه يموت جوعًا وعُرْيًا وهو قادرٌ على سَدِّ خَلَّته وستْرِ عورته، ولا يُطعِمه لقمةً ولا يستر له عورةً إلا بأن يُقرِضه ذلك في ذمَّته.
وهذا الحكم من النَّبيِّ ﷺ مطابقٌ لكتاب الله تعالى حيث يقول: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾[البقرة: ٢٣٣]. فأوجب سبحانه على الوارث مثلَ ما أوجب على المولود له، وبمثل هذا الحكم حكَمَ أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب. فروى سفيان بن عيينة عن ابن جريجٍ عن عمرو بن شعيبٍ عن سعيد بن المسيَّب أنَّ عمر حَبَسَ٢ عَصَبَةَ صبيٍّ على أن ينفقوا عليه، الرِّجال دون النِّساء٣.
(١) في المطبوع: «بإتيانه»، تصحيف.
(٢) كذا في النسخ و«الأموال» و«المحلى». وفي المصادر الأخرى: «جَبَرَ».
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٢/ ١٤٤) ــ ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٨٦) ــ وابن زنجويه في «الأموال» (٨٦٨) وابن حزم في «المحلى» (٩/ ٢٦٩).