وقال عبد الرزاق١: أنا ابن جريجٍ، أخبرني عمرو بن شعيبٍ، أنَّ ابن المسيَّب أخبره، أنَّ عمر بن الخطَّاب وقفَ بني عمِّ منفوسٍ ــ بني عمٍّ كلالةً٢ ــ بالنَّفقة عليه مثل العاقلة، فقالوا: لا مالَ له، فقال: ولو، وقوفُهم بالنَّفقة عليه كهيئة العقل. قال ابن المدينيِّ: قوله: ولو، أي ولو لم يكن لهم مالٌ.
وذكر ابن أبي شيبة٣ عن أبي خالدٍ الأحمر، عن حجّاج، عن عمرو، عن سعيد بن المسيَّب قال: جاء وليُّ يتيمٍ إلى عمر بن الخطَّاب فقال: أَنفِقْ عليه، ثمَّ قال: لو لم أجد إلا أقصَى٤ عشيرتِه لفرضتُ عليهم.
وحكَمَ بمثل ذلك أيضًا زيد بن ثابتٍ.
قال ابن أبي شيبة٥: ثنا حُميد بن عبد الرَّحمن، عن حسن، عن مُطَرِّف، عن إسماعيل، عن الحسن، عن زيد بن ثابتٍ قال: إذا كان أمٌّ وعمٌّ فعلى الأمِّ بقدر ميراثها، وعلى العمِّ بقدر ميراثه.
ولا يُعرَف لعمر وزيد مخالفٌ في الصَّحابة البتَّةَ.
وقال ابن جريجٍ: قلت لعطاء: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾[البقرة: ٢٣٣]، قال:
(١) في «المصنف» (١٢١٨١). وأخرجه ابن أبي شيبة (١٩٥٠٢).
(٢) في المطبوع: «وقف بني عم على منفوس كلالة» خلاف النسخ.
(٣) برقم (١٩٤٩٧). وفي إسناده حجاج بن أرطاة، وهو كثير الخطأ والتدليس.
(٤) في المطبوع: «أقضى»، تصحيف.
(٥) برقم (١٩٥٠٥)، وإسماعيل هو ابن مسلم المكي، وهو ضعيف.
على ورثة اليتيم أن ينفقوا عليه كما يرثونه. قلت له: أيُحْبَس وارث المولود إن لم يكن للمولود مالٌ؟ قال: أفيَدَعُه١ يموت؟٢.
وقال الحسن: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، قال: على الرَّجل الذي يَرِث أن ينفق عليه حتَّى يستغني٣.
وبهذا فسَّر الآيةَ جمهور السَّلف، منهم: قتادة٤، ومجاهد٥، والضحاك٦، وزيد بن أسلم٧، وشريحٌ القاضي٨، وقَبيصة بن ذُؤيبٍ٩، وعبد الله بن عتبة بن مسعودٍ١٠، وإبراهيم النَّخعيُّ١١،
(١) م، ح، د، ص: «أفتدعه».
(٢) أخرجه عبد بن حميد في «تفسيره» كما في «الدر المنثور» (٣/ ١١)، وأخرجه مختصرًا عبد الرزاق (١٢١٧٩)، وابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٣٣).
(٣) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٢٢).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٢١٨٣)، وابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٢١).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٤٩٠)، وابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٢٤).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٤٩٦)، وابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٢٧)، وهو من رواية جويبر عنه، وروايته عنه حسنة في التفسير كما قال بعض الحفاظ.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٢/ ٤٣٢).
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٤٨٧)، وفي إسناده حجاج بن أرطاة، وهو كثير الخطأ والتدليس.
(٩) نقله عنه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ٢٢٦).
(١٠) أخرجه عبد الرزاق (١٢١٨٥)، وابن أبي شيبة (١٩٤٨٥، ١٩٤٩٨)، وابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٢٥).
(١١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٤٩١)، وابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٢٤).