على ورثة اليتيم أن ينفقوا عليه كما يرثونه. قلت له: أيُحْبَس وارث المولود إن لم يكن للمولود مالٌ؟ قال: أفيَدَعُه١ يموت؟٢.
وقال الحسن: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، قال: على الرَّجل الذي يَرِث أن ينفق عليه حتَّى يستغني٣.
وبهذا فسَّر الآيةَ جمهور السَّلف، منهم: قتادة٤، ومجاهد٥، والضحاك٦، وزيد بن أسلم٧، وشريحٌ القاضي٨، وقَبيصة بن ذُؤيبٍ٩، وعبد الله بن عتبة بن مسعودٍ١٠، وإبراهيم النَّخعيُّ١١،
(١) م، ح، د، ص: «أفتدعه».
(٢) أخرجه عبد بن حميد في «تفسيره» كما في «الدر المنثور» (٣/ ١١)، وأخرجه مختصرًا عبد الرزاق (١٢١٧٩)، وابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٣٣).
(٣) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٢٢).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٢١٨٣)، وابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٢١).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٤٩٠)، وابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٢٤).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٤٩٦)، وابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٢٧)، وهو من رواية جويبر عنه، وروايته عنه حسنة في التفسير كما قال بعض الحفاظ.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٢/ ٤٣٢).
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٤٨٧)، وفي إسناده حجاج بن أرطاة، وهو كثير الخطأ والتدليس.
(٩) نقله عنه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ٢٢٦).
(١٠) أخرجه عبد الرزاق (١٢١٨٥)، وابن أبي شيبة (١٩٤٨٥، ١٩٤٩٨)، وابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٢٥).
(١١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٤٩١)، وابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٢٤).
والشَّعبيُّ١، وأصحاب ابن مسعودٍ، وممن بعدهم: سفيان الثَّوريُّ، وعبد الرزاق، وأبو حنيفة وأصحابه، وممن بعدهم: أحمد، وإسحاق، وداود وأصحابهم.
وقد اختلف الفقهاء في حكم هذه المسألة على عدَّة أقوالٍ.
أحدها: أنَّه لا يُجْبَر أحدٌ على نفقة أحدٍ من أقاربه، وإنَّما ذلك برٌّ وصلةٌ، وهذا مذهبٌ يُعزى إلى الشَّعبيِّ. قال عبد بن حميدٍ الكشِّيُّ٢: ثنا قَبيصة، عن سفيان الثَّوريِّ، عن أشعث، عن الشَّعبيِّ قال: ما رأيت أحدًا أجبر أحدًا على أحدٍ. يعني على نفقته.
وفي إثبات هذا المذهب بهذا الكلام نظرٌ، والشَّعبيُّ أفقهُ من هذا، والظَّاهر أنَّه أراد أنَّ النَّاس كانوا أتقى لله من أن يحتاج الغيرُ٣ أن يُجبِره الحاكم على الإنفاق على قريبه المحتاج، وكان النَّاس يكتفون بإيجاب الشَّرع عن إيجاب الحاكم وإجباره.
المذهب الثَّاني: أنَّه يجب عليه النَّفقة على أبيه٤ الأدنى وأمِّه الَّتي ولدته خاصَّةً، فهذان الأبوان يُجبَر الذَّكر والأنثى من الولد على النَّفقة عليهما إذا كانا فقيرين. فأمَّا نفقة الأولاد فإن الرجل يُجبَر على نفقة ابنه الأدنى حتَّى
(١) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٢٩).
(٢) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٠١) من طريقه، وفي إسناده أشعث بن سوار، وقد ضعفه أكثر النقاد.