يبلغ فقط، وعلى نفقة بنته الدُّنيا حتَّى تُزوَّج، ولا يُجبَر على نفقة ابن ابنه ولا بنتِ ابنه وإن سفلا، ولا تُجبر الأمُّ على الإنفاق على ابنها ولا ابنتها ولو كانا في غاية الحاجة والأمُّ في غاية الغنى، ولا يجب على أحدٍ النَّفقةُ على ابنِ ابنٍ١ ولا جدٍّ ولا أخٍ ولا أختٍ ولا عمٍّ ولا عمَّةٍ ولا خالٍ ولا خالةٍ ولا أحدٍ من الأقارب البتَّةَ سوى ما ذكرنا. وتجب النَّفقة مع اتِّحاد الدِّين واختلافه حيث وجبت. وهذا مذهب مالك، وهو أضيق المذاهب في النَّفقات.
المذهب الثَّالث: أنَّه تجب نفقة عَمودَيِ النَّسب خاصَّةً دون من عداهم، مع اتِّفاق الدِّين ويَسار المنفِق وقدرته، وحاجة المنفَقِ عليه، وعجزِه عن الكسب بصغرٍ أو جنونٍ أو زَمانةٍ إن كان من العمود الأسفل. وإن كان من العمود الأعلى: فهل يُشترط عجزه عن الكسب؟ على قولين. ومنهم من طَردَ القولين أيضًا في العمود الأسفل. فإذا بلغ الولد صحيحًا سقطت نفقته ذكرًا كان أو أنثى. وهذا مذهب الشَّافعيِّ، وهو أوسع من مذهب مالك.
المذهب الرَّابع: أنَّ النَّفقة تجب على كلِّ ذي رحمٍ مَحرمٍ لذي رحمه، فإن كان من الأولاد وأولادهم والآباء والأجداد وجبت نفقتهم مع اتِّحاد الدِّين واختلافه، وإن كان من غيرهم لم تجب إلا مع اتِّحاد الدِّين، فلا يجب على المسلم أن ينفق على ذي رَحِمه الكافر. ثمَّ إنَّما تجب النَّفقة بشرط قدرة المنفِق وحاجة المنفَق عليه، فإن كان صغيرًا اعتُبِر فقره فقط، وإن كان كبيرًا: فإن كان أنثى فكذلك، وإن كان ذكرًا فلا بدَّ مع فقره مِن عماه أو زَمانته، فإن كان صحيحًا بصيرًا لم تجب نفقته. وهي مرتَّبةٌ عنده على الميراث إلا في نفقة
(١) د، ص: «أبي ابن».
الولد، فإنَّها على أبيه خاصَّةً على المشهور من مذهبه. وروى عنه١ الحسن بن زيادٍ اللُّؤلؤي: أنَّها على أبويه خاصَّةً بقدر ميراثهما طردًا للقياس. وهذا مذهب أبي حنيفة، وهو أوسع من مذهب الشَّافعيِّ.
المذهب الخامس: أنَّ القريب إن كان من عمودَيِ النَّسب وجبت نفقته مطلقًا، سواءٌ كان وارثًا أو غير وارثٍ. وهل يُشترط اتِّحاد الدِّين بينهم؟ على روايتين، وعنه روايةٌ أخرى: أنَّه لا تجب نفقتهم إلا بشرط أن يرِثهم بفرضٍ أو تعصيبٍ كسائر الأقارب.
وإن كان من غير عمودي النَّسب وجبت نفقتهم بشرط أن يكون بينه وبينهم توارثٌ. ثمَّ هل يُشترط أن يكون التَّوارث من الجانبين أو يكفي أن يكون من أحدهما؟ على روايتين. وهل يُشترط ثبوت التَّوارث في الحال أو أن يكون من أهل الميراث في الجملة؟ على روايتين.
وإن كان الأقارب من ذوي الأرحام الذين لا يرِثون فلا نفقة لهم على المنصوص عنه، وخرَّج بعض أصحابه وجوبَها عليهم من مذهبه من توريثهم، ولا بدَّ عنده من اتِّحاد الدِّين بين المنفِق والمنفَق عليه حيث وجبت النَّفقة إلا٢ في عمودي النَّسب في إحدى الرِّوايتين. فإن كان الميراث بغير القرابة كالولاء وجبت النَّفقة به في ظاهر مذهبه على الوارث دون الموروث.
وإذا لزمتْه نفقةُ رجلٍ لزمتْه نفقةُ زوجته في ظاهر مذهبه. وعنه: لا تلزمه. وعنه: تلزمه في عمودي النَّسب خاصَّةً دون من عداهم. وعنه: تلزمه لزوجة الأب خاصَّةً. ويلزمه إعفافُ عمودي نسبه بتزويجٍ أو تَسَرٍّ إذا طلبوا ذلك.