الولد، فإنَّها على أبيه خاصَّةً على المشهور من مذهبه. وروى عنه١ الحسن بن زيادٍ اللُّؤلؤي: أنَّها على أبويه خاصَّةً بقدر ميراثهما طردًا للقياس. وهذا مذهب أبي حنيفة، وهو أوسع من مذهب الشَّافعيِّ.
المذهب الخامس: أنَّ القريب إن كان من عمودَيِ النَّسب وجبت نفقته مطلقًا، سواءٌ كان وارثًا أو غير وارثٍ. وهل يُشترط اتِّحاد الدِّين بينهم؟ على روايتين، وعنه روايةٌ أخرى: أنَّه لا تجب نفقتهم إلا بشرط أن يرِثهم بفرضٍ أو تعصيبٍ كسائر الأقارب.
وإن كان من غير عمودي النَّسب وجبت نفقتهم بشرط أن يكون بينه وبينهم توارثٌ. ثمَّ هل يُشترط أن يكون التَّوارث من الجانبين أو يكفي أن يكون من أحدهما؟ على روايتين. وهل يُشترط ثبوت التَّوارث في الحال أو أن يكون من أهل الميراث في الجملة؟ على روايتين.
وإن كان الأقارب من ذوي الأرحام الذين لا يرِثون فلا نفقة لهم على المنصوص عنه، وخرَّج بعض أصحابه وجوبَها عليهم من مذهبه من توريثهم، ولا بدَّ عنده من اتِّحاد الدِّين بين المنفِق والمنفَق عليه حيث وجبت النَّفقة إلا٢ في عمودي النَّسب في إحدى الرِّوايتين. فإن كان الميراث بغير القرابة كالولاء وجبت النَّفقة به في ظاهر مذهبه على الوارث دون الموروث.
وإذا لزمتْه نفقةُ رجلٍ لزمتْه نفقةُ زوجته في ظاهر مذهبه. وعنه: لا تلزمه. وعنه: تلزمه في عمودي النَّسب خاصَّةً دون من عداهم. وعنه: تلزمه لزوجة الأب خاصَّةً. ويلزمه إعفافُ عمودي نسبه بتزويجٍ أو تَسَرٍّ إذا طلبوا ذلك.
(١) في المطبوع: «ورُوي عن» خلاف النسخ.
(٢) «إلا» ليست في ز.
قال القاضي أبو يعلى١: وكذلك يجيء في كلِّ من لزمته نفقته من أخٍ أو عمٍّ أو غيرهما يلزمه إعفافه؛ لأنَّ أحمد قد نصَّ في العبد: يلزمه أن يُزوِّجه إذا طلب ذلك وإلَّا بِيعَ عليه. وإذا لزمه إعفافُ رجلٍ لزِمَه نفقةُ زوجته؛ لأنَّه لا يتمكّن٢ من الإعفاف إلا بذلك.
وهذه غير المسألة المتقدَّمة وهي وجوب الإنفاق على زوجة المنفَق عليه، ولهذه مأخذٌ ولتلك مأخذٌ.
وهذا مذهب الإمام أحمد، وهو أوسع من مذهب أبي حنيفة، وإن كان مذهب أبي حنيفة أوسعَ منه من وجهٍ آخر، حيث يوجب النَّفقة على ذوي الأرحام، وهو الصَّحيح في الدَّليل، وهو الذي تقتضيه أصول أحمد ونصوصه وقواعد الشَّرع، وصلة الرَّحم الَّتي أمر الله أن تُوصل، وحرَّم الجنَّة على كلِّ قاطع رَحِمٍ. فالنَّفقة تُستَحقُّ بشيئين٣: بالميراث بكتاب اللَّه، وبالرَّحم بسنَّة رسول الله ﷺ. وقد تقدَّم أنَّ عمر بن الخطَّاب حَبَس عصبةَ صبيٍّ أن ينفقوا عليه وكانوا بني عمِّه، وتقدَّم قول زيد بن ثابتٍ: إذا كان عمٌّ وأمٌّ فعلى العمِّ بقدر ميراثه، وعلى الأمِّ بقدر ميراثها٤. فإنَّه لا مخالفَ لهما في الصَّحابة البتَّةَ، وهو قول جمهور السَّلف، وعليه يدلُّ قوله تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾[الإسراء: ٢٦]، وقوله: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى﴾[النساء: ٣٦]. وقد أوجب النَّبيُّ ﷺ العطيَّةَ للأقارب، وصرَّح بأنسابهم فقال: «أختَك