وفي «سنن الدَّارقطنيِّ»١ بإسنادٍ صحيحٍ عن ابن عبَّاسٍ يرفعه: «لا رَضاعَ٢ إلا ما كان في الحولين».
وفي «سنن أبي داود»٣ من حديث ابن مسعودٍ يرفعه: «لا يُحرِّم من الرَّضاع إلا ما أنبتَ اللَّحمَ وأنْشَرَ٤ العظمَ».
وثبت في «صحيح مسلم»٥ عن عائشة قالت: جاءت سَهْلة بنت سُهيل
(١) برقم (٤٣٦٤). وأخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ٣٩٩)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٦١)، وتفرد برفعه عن ابن عيينة الهيثم بن جميل. وروي موقوفًا على ابن عباس، أخرجه سعيد بن منصور (١/ ٢٨٠)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٦٢)، وقال البيهقي: «هذا هو الصحيح موقوف»، وأخرجه عبد الرزاق (١٣٩٠٠ - ١٣٩٠٢) وابن أبي شيبة (١٧٣٣٤) من طرق وألفاظ متقاربة موقوفًا على ابن عباس، وصحح وقفه ابن عدي وابن عبد الهادي. وينظر: «التلخيص الحبير» (٤/ ٩) و«تنقيح التحقيق» (٤/ ٤٥٤).
(٢) د، ص، ز: «رضاعة».
(٣) برقم (٢٠٦٠). وأخرجه أحمد (٤١١٤)، والدارقطني (٤٣٦١) ــ ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٦٠) ــ، كلهم من طريق أبي موسى الهلالي عن أبيه، وأبو موسى وأبوه مجهولان. وقد روي موقفًا على ابن مسعود، أخرجه عبد الرزاق (١٣٨٩٥)، وأبو داود (٢٠٥٩) ــ ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٦١) ــ وسعيد بن منصور (١/ ٢٨١) من طرق عن ابن مسعود موقوفًا، وهو الصحيح. وينظر: «صحيح أبي داود- الأم» للألباني (٦/ ٢٩٩).
(٤) ص: «أنشز». وكذا في «السنن». ويُروى بالوجهين كما في «المجموع المغيث» (٣/ ٣٠٠) و«النهاية» (٥/ ٥٤) و«اللسان» (نشر). وأنشرَ اللحم: شَدَّه وقوَّاه، من الإنشار: الإحياء. وأنشز اللحم: رفعه وأعلاه، وأكبر حجمه، وهو من النَّشَز: المرتفع من الأرض.
(٥) برقم (١٤٥٣/ ٢٧).
إلى النَّبيِّ ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، إنِّي أرى في وجه [أبي] حذيفة١ من دخول سالم وهو حَليفُه، فقال النَّبيُّ ﷺ: «أرضِعِيه تَحْرُمِينَ٢ عليه».
وفي روايةٍ له٣ عنها قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، إنِّي أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه، فقال النَّبيُّ ﷺ: «أَرضِعيه»، قالت: وكيف أُرضِعه وهو رجلٌ كبيرٌ؟ فتبسَّم رسول الله ﷺ وقال: «قد علمتُ أنَّه كبيرٌ».
وفي لفظٍ لمسلم٤: أنَّ أم سلمة قالت لعائشة: إنَّه يدخل عليكِ الغلام الأيفع الذي ما أُحِبُّ أن يدخل عليَّ، فقالت عائشة: أما لكِ في رسول الله ﷺ أسوةٌ؟ إنَّ امرأة [أبي] حذيفة قالت: يا رسول اللَّه، إنَّ سالمًا يدخل عليَّ وهو رجلٌ، وفي نفس أبي حذيفة منه شيءٌ، فقال رسول الله ﷺ: «أَرضِعيه حتَّى يدخلَ عليك».
وساقه أبو داود في «سننه»٥ سياقةً تامَّةً مطوَّلةً، فرواه من حديث الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة وأم سلمة: أنَّ أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمسٍ كان تبنَّى سالمًا، وأنكحَه ابنةَ أخيه هند بنت الوليد بن عتبة وهو مولًى لامرأةٍ من الأنصار، كما تبنَّى رسول الله ﷺ زيدًا٦، وكان من تبنَّى رجلًا في الجاهليَّة دعاه
(١) ما بين المعكوفتين من «صحيح مسلم». وأبو حذيفة زوجها.
(٢) كذا في النسخ. وفي مسلم: «تَحرُمي» مجزومة لكونها جواب الأمر.