زاد المعاد

والعمامة تارةً. وأما اقتصاره على الناصية مجرَّدةً، فلم يُحفَظ عنه كما تقدَّم.

وكان يغسل رجليه إذا لم يكونا في خفَّين ولا جَوربين، ويمسح عليهما إذا كانا في الخفَّين. وكان يمسح أذنيه مع ماء رأسه، وكان يمسح ظاهرهما وباطنهما. ولم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماءً جديدًا، وإنما صحَّ ذلك عن ابن عمر١.

ولم يصحَّ عنه في مسح العنق حديث البتة٢.

ولم يُحفَظ عنه أنه كان يقول على وضوئه شيئًا غير التسمية٣، وكلُّ حديث في أذكار الوضوء التي٤ تقال عليه، فكذِبٌ مختلَق لم يقل رسول الله ﷺ شيئًا منها، ولا علَّمه لأمته، ولا ثبت عنه غيرُ التسمية في أوله٥، وقول: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

  1. (١) أخرجه مالك (٧٣) وعبد الرزاق (٢٦) مطولًا ــ ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (١/ ٤٠٢) ــ وأبو عبيد في «الطهور» (٣٦٧) من طريقين عن نافع عنه.
  2. (٢) وقد استوفى ابن الملقن البحث حول المسح على العنق وأجاد، انظر: «البدر المنير» (٢/ ٢٢١ - ٢٢٥) و«التلخيص الحبير» (١/ ٢٤١، ٢٤٢).
  3. (٣) العبارة «ولم يحفظ عنه ... التسمية» ساقطة من ص.
  4. (٤) ك، مب، ن: «الذي»، وهو سبق قلم لأجل لفظ «الوضوء».
  5. (٥) قال البخاري في «العلل الكبير» للترمذي (ص ٣٣): ليس في هذا الباب حديث أحسن عندي من هذا (حديث رباح بن عبد الرحمن عن جدته عن أبيها). فيه أبو ثفال المري، قال البخاري: في حديثه نظر. «تهذيب الكمال» (٤/ ٤١٠). وأعله الترمذي بما رواه وكيع مرسلًا عن رباح بن عبد الرحمن المذكور. وسيأتي مرة أخرى بالتفصيل في فصول الأذكار في آخر المجلد الثاني (ص ٤٥٩ - ٤٦٠).
213

اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين»١ في آخره. وحديثٌ آخَرُ في «سنن النسائي»٢ مما يقال بعد الوضوء أيضًا: «سبحانك اللهمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك».

ولم يقل٣ في أوله: نويتُ رفعَ الحدَث ولا استباحة الصلاة، لا هو ولا أحد من أصحابه البتة. ولم يُروَ عنه في ذلك حرف واحد، لا بإسناد صحيح ولا ضعيف.

ولم يتجاوز الثلاث قطُّ. وكذلك لم يثبت عنه أنه تجاوز المرفقين والكعبين، ولكن أبو هريرة كان يفعل ذلك، ويتأوَّل حديثَ إطالة الغُرَّة٤. وأما حديث أبي هريرة٥ في صفة وضوء النبي ﷺ وأنه غسل يديه حتى

  1. (١) أخرجه مسلم (٢٣٤) من حديث عقبة بن عامر عن عمر ﵄ دون قوله: «اللهم اجعلني من التوابين ...»، فهو عند الترمذي (٥٥)، وقال: في إسناده اضطراب. وسيأتي مرة أخرى في فصول الأذكار (٢/ ٤٦٠).
  2. (٢) «الكبرى» (٩٨٢٩) من حديث أبي سعيد الخدري، وأخرجه الطبراني في «الأوسط» (١٤٧٨) والحاكم (١/ ٥٦٤). وأخرجه النسائي موقوفًا أيضًا (٩٨٣٠، ٩٨٣١) وأعلَّ به المرفوعَ ورجحه، وكذلك الدارقطني في «العلل» (٢٣٠١). وقال البيهقي في «الدعوات الكبير» (١/ ١١٨): «والمشهور موقوف». والموقوف أخرجه أيضًا عبد الرزاق (٦٠٢٣) وابن أبي شيبة (١٩، ٣٠٥١٣)، وإسناده صحيح. وانظر: «التلخيص الحبير» (١/ ٢٦٤، ٢٦٥) و«الصحيحة» (٢٣٣٣).
  3. (٣) ن: «ولم يكن يقول».
  4. (٤) أخرجه عنه البخاري (١٣٦) ومسلم (٢٤٦). وأما فعل أبي هريرة فقد أخرجه مسلم في صدر حديثه.
  5. (٥) أخرجه مسلم (٢٤٦/ ٣٤).
214

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي