اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين»١ في آخره. وحديثٌ آخَرُ في «سنن النسائي»٢ مما يقال بعد الوضوء أيضًا: «سبحانك اللهمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك».
ولم يقل٣ في أوله: نويتُ رفعَ الحدَث ولا استباحة الصلاة، لا هو ولا أحد من أصحابه البتة. ولم يُروَ عنه في ذلك حرف واحد، لا بإسناد صحيح ولا ضعيف.
ولم يتجاوز الثلاث قطُّ. وكذلك لم يثبت عنه أنه تجاوز المرفقين والكعبين، ولكن أبو هريرة كان يفعل ذلك، ويتأوَّل حديثَ إطالة الغُرَّة٤. وأما حديث أبي هريرة٥ في صفة وضوء النبي ﷺ وأنه غسل يديه حتى
(١) أخرجه مسلم (٢٣٤) من حديث عقبة بن عامر عن عمر ﵄ دون قوله: «اللهم اجعلني من التوابين ...»، فهو عند الترمذي (٥٥)، وقال: في إسناده اضطراب. وسيأتي مرة أخرى في فصول الأذكار (٢/ ٤٦٠).
(٢) «الكبرى» (٩٨٢٩) من حديث أبي سعيد الخدري، وأخرجه الطبراني في «الأوسط» (١٤٧٨) والحاكم (١/ ٥٦٤). وأخرجه النسائي موقوفًا أيضًا (٩٨٣٠، ٩٨٣١) وأعلَّ به المرفوعَ ورجحه، وكذلك الدارقطني في «العلل» (٢٣٠١). وقال البيهقي في «الدعوات الكبير» (١/ ١١٨): «والمشهور موقوف». والموقوف أخرجه أيضًا عبد الرزاق (٦٠٢٣) وابن أبي شيبة (١٩، ٣٠٥١٣)، وإسناده صحيح. وانظر: «التلخيص الحبير» (١/ ٢٦٤، ٢٦٥) و«الصحيحة» (٢٣٣٣).
(٣) ن: «ولم يكن يقول».
(٤) أخرجه عنه البخاري (١٣٦) ومسلم (٢٤٦). وأما فعل أبي هريرة فقد أخرجه مسلم في صدر حديثه.
(٥) أخرجه مسلم (٢٤٦/ ٣٤).
أشرع في العَضُد، ورجليه حتى أشرع في الساقين؛ فهو إنما يدل على إدخال المرفقين والكعبين في الوضوء، ولا يدل على مسألة الإطالة.
ولم يكن رسول الله ﷺ يعتاد تنشُّفَ أعضائه بعد الوضوء، ولا صح عنه في ذلك حديث البتة، بل الذي صحَّ عنه خلافه. وأما حديث عائشة: «كان للنبي ﷺ خرقة يتنشَّف بها بعد الوضوء»١، وحديث معاذ بن جبل: «رأيت النبي ﷺ إذا توضَّأ مسَح وجهَه بطرف ثوبه»٢، فضعيفان لا يُحتَجُّ بمثلهما. في الأول سليمان بن أرقم متروك، وفي الثاني الإفريقي٣ ضعيف، قال الترمذي٤: ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء.
ولم يكن من هديه ﷺ أن يصُبَّ عليه الماء كلَّما توضَّأ، ولكن٥ يصبُّ على نفسه، وربما عاونه من يصبُّ عليه أحيانًا لحاجة، كما في «الصحيحين»٦ عن المغيرة بن شعبة أنه صبَّ عليه في السفر لما توضأ.
(١) أخرجه الترمذي (٥٣) والحاكم (١/ ١٥٤)، وأخرجه ابن عدي في «الكامل» في ترجمة سليمان بن أرقم (٥/ ١٩٩).
(٢) أخرجه الترمذي (٥٤) والبزار (٢٦٥٢) والطبراني في «الأوسط» (٤١٨٢) و«الكبير» (٢٠/ ٦٨) و«مسند الشاميين» (٢٢٤٣) والبيهقي (١/ ٢٣٦). وقال الترمذي: «هذا حديث غريب وإسناده ضعيف، ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي يضعفان في الحديث».
(٣) زاد الفقي قبله: «عبد الرحمن بن زياد بن أنعم» دون تنبيه، وتابعته طبعة الرسالة.