زاد المعاد

ذلك مستقلٌّ، ليس تابعًا لرضعةٍ قبله، ولا هو من تمامها فيقال: رضعةٌ، بخلاف مسألتنا، فإنَّ الثَّانية تابعةٌ للأولى، وهي من تمامها، فافترقا.

فصل

الحكم الرَّابع: أنَّ الرَّضاع الذي يتعلَّق به التَّحريم ما كان قبل الفِطام في زمن الارتضاع المعتاد. وقد اختلف الفقهاء في ذلك:

فقال الشَّافعيُّ وأحمد وأبو يوسف ومحمد: هو ما كان في الحولين، ولا يُحرِّم ما كان بعدهما. وصحَّ ذلك عن عمر، وابن مسعودٍ، وأبي هريرة، وابن عبَّاسٍ، وابن عمر١، وروي عن سعيد بن المسيَّب٢، والشَّعبيِّ٣، وابن شُبرمة٤. وهو قول سفيان، وإسحاق، وأبي عبيد، وابن حزمٍ، وابن المنذر، وداود، وجمهور أصحابه.

وقالت طائفةٌ٥: الرَّضاع المحرِّم ما كان قبل الفطام، ولم يَحُدُّوه بزمنٍ، صحَّ ذلك عن أم سلمة٦ وابن عبَّاسٍ٧، وروي عن علي٨ ولم يصحَّ

  1. (١) تقدم تخريج آثارهم، عدا أثر أبي هريرة فأخرجه ابن أبي شيبة (١٧٣٤٠ - ١٧٣٤٢).
  2. (٢) تقدم تخريجه.
  3. (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٨٩٤)، وسعيد بن منصور (١/ ٢٧٨)، وابن جرير (٤/ ٢٠٤).
  4. (٤) ذكره عنه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٩)، والبغوي في «شرح السنة» (٩/ ٨٤).
  5. (٥) «طائفة» ليست في ز.
  6. (٦) أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٣٣٩).
  7. (٧) أخرجه عبد الرزاق (١٣٩٠٢)، وفي إسناده جهالة.
  8. (٨) أخرجه عبد الرزاق (١١٤٥١)، والطبراني في «الأوسط» (٧/ ٢٢٢)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٦١) من طريق جويبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي، وجويبر ضعيف جدًا، ويروي عن الضحاك أشياء مناكير كما قال ابن المديني وغيره، وهذا الحديث منها كما في ترجمته. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٧٣٣٨) من طريق أبي جناب عن إسماعيل بن رجاء عن النزال به، وأبو جناب ضعفه أكثر النقاد، وهو كثير التدليس. وروي مرفوعًا، أخرجه عبد الرزاق (١٤٥٠، ١٣٨٩٧)، ومن طريقه ابن عدي في «الكامل» (٢/ ٣٤٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٦١) عن معمر عن جويبر به مرفوعًا، وخالفه الثوري فرواه عن جويبر ووقفه، قال العقيلي: «وهو الصواب». وينظر: «الضعفاء الكبير» للعقيلي (٤/ ٤٢٨).
188

عنه، وهو قول الحسن، والزُّهريِّ، وقتادة١، وعكرمة٢، والأوزاعيِّ. قال الأوزاعيُّ٣: إن فُطِم وله عامٌ واحدٌ واستمرَّ٤ فطامه، ثمَّ رضع في الحولين، لم يُحرِّم هذا الرَّضاع شيئًا، فإن تمادى رضاعه ولم يُفطَم، فإنه ما كان في الحولين يُحرِّم، وما كان بعدهما فإنَّه لا يُحرِّم وإن تمادى الرَّضاع.

وقالت طائفةٌ: الرَّضاع المحرِّم ما كان في الصِّغر، ولم يُوقِّته هؤلاء بوقت، وروي هذا عن ابن عمر٥، وابن المسيَّب٦، وأزواج النبي ﷺ خلا عائشة.

  1. (١) أخرجه عن الثلاثة عبد الرزاق (١٣٩٠٨).
  2. (٢) أخرجه عبد الرزاق (١٣٩٠٩)، وإسناده منقطع.
  3. (٣) ذكره عنه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٨).
  4. (٤) في النسخ بدون الواو. والمثبت كما في «المحلى».
  5. (٥) أخرجه مالك (١٧٦٧).
  6. (٦) أخرجه مالك (١٧٧٢)، وعبد الرزاق (١٣٩٠٧)، وابن أبي شيبة (١٧٣٤٦) من طريق يحيى بن سعيد، وأخرجه سعيد بن منصور (١/ ٢٧٩) من طريق سفيان كلاهما (يحيى وسفيان) عن ابن المسيب به.
189

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي