زاد المعاد

الزُّبير١ وعطاء بن أبي رباحٍ٢، وهو قول اللَّيث بن سعدٍ٣، وأبي محمد بن حزم، قال٤: ورضاع الكبير ولو أنَّه شيخٌ يُحرِّم كما يُحرِّم رضاع الصَّغير، ولا فرقَ.

فهذه مذاهب النَّاس في هذه المسألة.

ولنذكر مناظرة أصحاب الحولين، والقائلين برضاع الكبير، فإنَّهما طرفان، وسائر الأقوال متقاربةٌ.

قال أصحاب الحولين: قال الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، قالوا: فجعل تمام الرَّضاعة حولين، فدلَّ على أنَّه لا حكم لما بعدهما، فلا يتعلَّق به التَّحريم.

قالوا: وهذه المدَّة هي مدَّة المجاعة الَّتي ذكرها رسول الله ﷺ، وقَصَرَ الرَّضاعة المحرِّمة عليها.

قالوا: وهي مدَّة الثَّدي التي قال فيها: «لا رضاعَ إلا ما كان في الثَّدي»٥ أي في زمن الثَّدي، وهذه لغةٌ معروفةٌ، العرب يقولون: فلانٌ مات في الثَّدي، أي في زمن الرَّضاع قبل الفطام، ومنه الحديث المشهور: «إنَّ إبراهيم مات في

  1. (١) تقدم تخريجه قريبًا.
  2. (٢) تقدم تخريجه قريبًا.
  3. (٣) كما في «المحلى» (١٠/ ٢٠).
  4. (٤) في «المحلى» (١٠/ ١٧).
  5. (٥) تقدم تخريجه من حديث أم سلمة عند الترمذي (١١٥٢)، وابن حبان (٤٢٢٤).
192

الثَّدي، وإنَّ له مُرضِعًا في الجنَّة تُتِمُّ رضاعَه»١، يعني إبراهيم ابنَه صلوات الله وسلامه عليه.

قالوا: وأكَّد ذلك بقوله: «لا رضاعَ إلا ما فَتَقَ الأمعاءَ، وكان في الثَّدي قبل الفِطام»٢، فهذه ثلاثة أوصافٍ للرَّضاع المحرِّم، ومعلومٌ أنَّ رضاع الشَّيخ الكبير عارٍ من الثَّلاثة.

قالوا: وأصرحُ من هذا حديث ابن عبَّاسٍ: «لا رضاعَ إلا ما كان في الحولين»٣.

قالوا: وأكَّده أيضًا حديث ابن مسعودٍ: «لا يُحرِّم من الرَّضاع إلا ما أنبتَ اللَّحم وأنشَرَ العظمَ»٤، ورضاع الكبير لا يُنبِت لحمًا، ولا يُنشِر عظمًا.

قالوا: ولو كان رضاع الكبير محرِّمًا لما قال النَّبيُّ ﷺ لعائشة وتغيَّر وجهه، وكره دخولَ أخيها من الرَّضاعة عليها لمَّا رآه كبيرًا، وقال: «انظُرْنَ مَنْ إخوانُكنُّ»، فلو حرَّم رضاع الكبير لم يكن فرقٌ بينه وبين الصَّغير، ولما كره ذلك وقال: «انظُرن مَن إخوانُكنَّ» ثمَّ قال: «فإنَّما الرَّضاعة من المجاعة»، وتحت هذا من المعنى خشيةُ أن يكون قد ارتضع في غير زمن الرَّضاع وهو زمن المجاعة، فلا ينشُر الحرمة، فلا يكون أخًا.

  1. (١) أخرجه بنحوه مسلم (٢٣١٦).
  2. (٢) تقدم تخريجه (ص ١٥٨).
  3. (٣) تقدم تخريجه (ص ١٥٩).
  4. (٤) تقدم تخريجه (ص ١٥٩).
193

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي