وكان يخلل لحيته أحيانًا، ولم يكن يواظب على ذلك. وقد اختلف أئمة الحديث فيه، فصحَّح الترمذي١ وغيره أنه٢ﷺ كان يخلِّل لحيته، وقال أحمد وأبو زرعة٣: لا يثبت في تخليل اللحية حديث.
وكذلك تخليل الأصابع لم يكن يحافظ عليه. وفي «السنن»٤ عن
(١) عقب حديث عثمان بن عفان (٣١): أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته. قال البخاري كما في «العلل الكبير» (ص ٣٤): «أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان. قلت: إنهم يتكلمون في هذا الحديث؟ فقال: هو حسن».
(٢) ك: «أن رسول الله».
(٣) نقل ابن عبد الهادي في «تعليقته على العلل» (١/ ٤٧) عن الخلال من كتابه «العلل»: أخبرنا أبو داود ــ يعني السجستاني ــ قال: قلت لأحمد بن حنبل: تخليل اللحية؟ قال: «تخليل اللحية قد روي فيه أحاديث، ليس يثبت منها حديث، وأحسن شيء فيه حديث شقيق عن عثمان». وانظر أيضًا: «مسائل أحمد» لأبي داود (ص ١٣)، وليس فيه القدر المحبر. ولم أظفر بكلام أبي زرعة، ولكن وجدت صاحبه وقرينه أبا حاتم قد قال مثله كما في «العلل» لابنه (١٠١). وانظر لتمام الفائدة: «تعليقة» ابن عبد الهادي (ص ٤٤ - ٥٠). وقال العقيلي في «الضعفاء» (٢/ ١٩٨): «وفي تخليل اللحية أحاديث لينة الأسانيد»، وقال في موضع آخر (٦/ ١٦٤): «والرواية في تخليل اللحية فيها مقال ولين».
(٤) أبو داود (١٤٨) والترمذي (٤٠) وابن ماجه (٤٤٦)، وأخرجه أيضًا أبو عبيد في «الطهور» (٣٨٣) وأحمد (١٨٠١٠، ١٨٠١٦) والطبراني (٢٠/ ٣٠٦) والبيهقي (١/ ٧٦)، وقال الترمذي: حسن غريب. وأخرجه أيضًا ابن أبي حاتم في مقدمة «الجرح والتعديل» (١/ ٣١، ٣٢) ــ ومن طريقه البيهقي ــ وفيه قصة مالك مع عبد الله بن وهب. ومدار الحديث على ابن لهيعة كما يشير إليه المؤلف، وعلى تقدير صحة قصة مالك فقد تابع الليث بن سعد وعمرو بن الحارث ابنَ لهيعة، ولكن خطأه الحافظ، انظر: «إتحاف المهرة» (١٣/ ١٧٧).
المستورِد بن شدَّاد: «رأيت النبي ﷺ إذا توضَّأ يدلُكُ أصابع رجليه بخِنْصِره»، وهذا إن ثبت عنه فإنما فَعَله أحيانًا، ولهذا لم يروه الذين اعتنوا بضبط وضوئه كعثمان، وعلي، وعبد الله بن زيد، والرُّبَيِّع، وغيرهم؛ على أن في إسناده ابن لهيعة.
وأما تحريك خاتمه، فقد روي فيه حديث ضعيف من رواية مَعْمَر بن محمد بن عبيد الله١ بن أبي رافع عن أبيه عن جدِّه أنه ﷺ كان إذا توضأ حرَّك خاتمَه٢. ومعمر وأبوه ضعيفان، ذكر ذلك الدارقطني٣.
فصل
في هديه في المسح على الخفَّين
صحَّ عنه أنه مسح٤ في الحضر والسفر، ولم ينسخ ذلك حتى توفِّي. ووقَّت للمقيم يومًا وليلةً، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن في عدة أحاديث حسان وصحاح. وكان يمسح ظاهر الخفَّين، ولم يصحَّ عنه٥ مسحُ أسفلهما إلا في حديث منقطع٦، والأحاديث الصحيحة على خلافه. ومسَح
(١) ص، مب، ن: «عبد الله»، تصحيف.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٤٤٩) وابن عدي في «الكامل» في ترجمة معمر (١٠/ ٧٨) والطبراني (١/ ٣٢١) والدارقطني (٢٧٣، ٣١١) والبيهقي (١/ ٥٧) من حديث أبي رافع. ومداره على معمر وأبيه، وكلاهما ضعيف كما نقل المصنف عن الدارقطني.
(٣) في «السنن» عقب الحديث (٢٧٣).
(٤) في ج زيادة: «على الخفين».
(٥) ك: «عنه أنه».
(٦) يشير بذلك إلى ما رواه الترمذي (٩٧) وغيره من حديث المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ مسح أعلى الخف وأسفله. قال الترمذي: «وهذا حديث معلول ... وسألت أبا زرعة ومحمدًا عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح، لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور، عن رجاء، قال: حدِّثتُ عن كاتب المغيرة، مرسل عن النبي ﷺ، ولم يذكر فيه المغيرة». وانظر: التعليق على «المسند» (١٨١٩٧).