المستورِد بن شدَّاد: «رأيت النبي ﷺ إذا توضَّأ يدلُكُ أصابع رجليه بخِنْصِره»، وهذا إن ثبت عنه فإنما فَعَله أحيانًا، ولهذا لم يروه الذين اعتنوا بضبط وضوئه كعثمان، وعلي، وعبد الله بن زيد، والرُّبَيِّع، وغيرهم؛ على أن في إسناده ابن لهيعة.
وأما تحريك خاتمه، فقد روي فيه حديث ضعيف من رواية مَعْمَر بن محمد بن عبيد الله١ بن أبي رافع عن أبيه عن جدِّه أنه ﷺ كان إذا توضأ حرَّك خاتمَه٢. ومعمر وأبوه ضعيفان، ذكر ذلك الدارقطني٣.
فصل
في هديه في المسح على الخفَّين
صحَّ عنه أنه مسح٤ في الحضر والسفر، ولم ينسخ ذلك حتى توفِّي. ووقَّت للمقيم يومًا وليلةً، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن في عدة أحاديث حسان وصحاح. وكان يمسح ظاهر الخفَّين، ولم يصحَّ عنه٥ مسحُ أسفلهما إلا في حديث منقطع٦، والأحاديث الصحيحة على خلافه. ومسَح
- (١) ص، مب، ن: «عبد الله»، تصحيف.
- (٢) أخرجه ابن ماجه (٤٤٩) وابن عدي في «الكامل» في ترجمة معمر (١٠/ ٧٨) والطبراني (١/ ٣٢١) والدارقطني (٢٧٣، ٣١١) والبيهقي (١/ ٥٧) من حديث أبي رافع. ومداره على معمر وأبيه، وكلاهما ضعيف كما نقل المصنف عن الدارقطني.
- (٣) في «السنن» عقب الحديث (٢٧٣).
- (٤) في ج زيادة: «على الخفين».
- (٥) ك: «عنه أنه».
- (٦) يشير بذلك إلى ما رواه الترمذي (٩٧) وغيره من حديث المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ مسح أعلى الخف وأسفله. قال الترمذي: «وهذا حديث معلول ... وسألت أبا زرعة ومحمدًا عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح، لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور، عن رجاء، قال: حدِّثتُ عن كاتب المغيرة، مرسل عن النبي ﷺ، ولم يذكر فيه المغيرة». وانظر: التعليق على «المسند» (١٨١٩٧).