زاد المعاد

وأفتى به ابن عبَّاسٍ، فقال أبو عبيد١: ثنا عبد الرحمن، عن سفيان الثَّوريِّ، عن عاصمٍ الأحول، عن عكرمة، عن ابن عبَّاسٍ، قال: لا رضاعَ بعد فطامٍ.

وتناظر في هذه المسألة عبد الله بن مسعودٍ وأبو موسى، فأفتى ابن مسعودٍ بأنَّه لا يُحرِّم إلا في الصِّغر، فرجع إليه أبو موسى، فذكر الدَّارقطنيُّ٢ أنَّ ابن مسعودٍ قال لأبي موسى: أنت تفتي بكذا وكذا، وقد قال رسول الله ﷺ «لا رضاعَ إلا ما شدَّ العظم وأنبتَ اللَّحم»؟

وقد روى أبو داود٣: ثنا محمد بن سليمان الأنباري٤، ثنا وكيعٌ، ثنا سليمان بن المغيرة، عن أبي موسى الهلالي، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يُحرِّم من الرَّضاع إلا ما أنبتَ اللَّحم وأنشز٥ العظم».

  1. (١) لم أقف عليه في المطبوع من كتب أبي عبيد، وهذا إسناد صحيح، وقد أخرجه عبد الرزاق (١٣٩٠٢) من طريق آخر عن ابن عباس.
  2. (٢) في «السنن» (٥/ ٣٠٥). ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٦٠)، وفي إسناده أبو هشام الرفاعي، وهو متكلم فيه من قبل حفظه، وله طرق أخرى يتقوَّى بها، فقد أخرجه مالك (١٧٧٧)، ومن طريقه الشافعي في «الأم» (٦/ ٨١)، وأخرجه عبد الرزاق (١٣٨٩٥)، وسعيد بن منصور (١/ ٢٨١)، وابن أبي شيبة (١٧٣٠٨) مختصرًا كلهم من طرق عن ابن مسعود، وقد صححه الشيخ الألباني في «صحيح أبي داود» (٦/ ٢٩٩).
  3. (٣) برقم (٢٠٦٠). وتقدم تخريجه (ص ١٥٩).
  4. (٤) د: «الأنصاري»، خطأ.
  5. (٥) في م: «أو نشر»، خطأ.
208

ثمَّ أفتى بذلك، كما ذكره عبد الرزاق١ عن الثَّوريِّ، ثنا أبو بكر بن عيَّاشٍ، عن أبي حُصَين، عن أبي عطية الوادعي، قال: جاء رجلٌ إلى أبي موسى، فقال: إنَّ امرأتي وَرِمَ ثديُها فمَصَصْتُه، فدخل حلقي شيءٌ سبقني، فشدَّد عليه أبو موسى، فأتى عبد الله بن مسعودٍ، فقال: سألتَ أحدًا غيري؟ قال: نعم أبا موسى، فشدَّد عليَّ، فأتى أبا موسى، فقال: أرضيعٌ هذا؟ فقال أبو موسى: لا تسألوني ما دامَ هذا الحبرُ بين أظهركم. فهذه روايته وفتواه.

وأمَّا عليُّ بن أبي طالبٍ، فذكر عبد الرزاق٢ عن الثَّوريِّ، عن جُويبر، عن الضحّاك، عن النزَّال بن سَبْرة، عن علي: لا رضاعَ بعد الفِصال.

وهذا خلاف رواية عبد الكريم، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه عنه٣. ولكن جُويبر لا يُحتجُّ بحديثه، وعبد الكريم أقوى منه.

فصل

المسلك الثَّالث: أنَّ حديث سهلة ليس بمنسوخٍ، ولا مخصوصٍ، ولا عامٍّ في حقِّ كلِّ أحدٍ، وإنَّما هو رخصةٌ للحاجة لمن لا يستغني عن دخوله على المرأة، ويَشُقُّ احتجابها عنه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة٤ أثَّر رضاعُه، وأمَّا مَن عداه فلا يُؤثِّر إلا رضاع

  1. (١) برقم (١٣٨٩٥). وأخرجه الدارقطني (٥/ ٣٠٦)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٦١)، وتقدم تخريجه قريبًا.
  2. (٢) روي مرفوعًا وموقوفًا، وقد تقدم تخريجه (ص ١٨٨).
  3. (٣) وهي كذلك عند عبد الرزاق برقم (١٣٨٨٨) وقد تقدم (١٩٩).
  4. (٤) «لمن لا ... للحاجة» ساقطة من د.
209

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي