زاد المعاد

ثمَّ أفتى بذلك، كما ذكره عبد الرزاق١ عن الثَّوريِّ، ثنا أبو بكر بن عيَّاشٍ، عن أبي حُصَين، عن أبي عطية الوادعي، قال: جاء رجلٌ إلى أبي موسى، فقال: إنَّ امرأتي وَرِمَ ثديُها فمَصَصْتُه، فدخل حلقي شيءٌ سبقني، فشدَّد عليه أبو موسى، فأتى عبد الله بن مسعودٍ، فقال: سألتَ أحدًا غيري؟ قال: نعم أبا موسى، فشدَّد عليَّ، فأتى أبا موسى، فقال: أرضيعٌ هذا؟ فقال أبو موسى: لا تسألوني ما دامَ هذا الحبرُ بين أظهركم. فهذه روايته وفتواه.

وأمَّا عليُّ بن أبي طالبٍ، فذكر عبد الرزاق٢ عن الثَّوريِّ، عن جُويبر، عن الضحّاك، عن النزَّال بن سَبْرة، عن علي: لا رضاعَ بعد الفِصال.

وهذا خلاف رواية عبد الكريم، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه عنه٣. ولكن جُويبر لا يُحتجُّ بحديثه، وعبد الكريم أقوى منه.

فصل

المسلك الثَّالث: أنَّ حديث سهلة ليس بمنسوخٍ، ولا مخصوصٍ، ولا عامٍّ في حقِّ كلِّ أحدٍ، وإنَّما هو رخصةٌ للحاجة لمن لا يستغني عن دخوله على المرأة، ويَشُقُّ احتجابها عنه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة٤ أثَّر رضاعُه، وأمَّا مَن عداه فلا يُؤثِّر إلا رضاع

  1. (١) برقم (١٣٨٩٥). وأخرجه الدارقطني (٥/ ٣٠٦)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٦١)، وتقدم تخريجه قريبًا.
  2. (٢) روي مرفوعًا وموقوفًا، وقد تقدم تخريجه (ص ١٨٨).
  3. (٣) وهي كذلك عند عبد الرزاق برقم (١٣٨٨٨) وقد تقدم (١٩٩).
  4. (٤) «لمن لا ... للحاجة» ساقطة من د.
209

الصَّغير. وهذا مسلك شيخ الإسلام ابن تيميَّة ﵀ . والأحاديث النَّافية للرَّضاع في الكبر١ إمَّا مطلقةٌ، فتُقيَّد بحديث سهلة، أو عامَّةٌ في الأحوال، فتُخصَّصُ٢ هذه الحالُ من عمومها، وهذا أولى من النَّسخ ودعوى التَّخصيص بشخصٍ بعينه، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين، وقواعدُ الشَّرع تشهدُ له، وبالله التوفيق.

  1. (١) في المطبوع: «الكبير» خلاف النسخ.
  2. (٢) في المطبوع: «فتخصيص». والمثبت من النسخ.
210

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي