خلقه، فإذا بان له يدٌ أو رِجلٌ عتقت به الأمة، وتنقضي به العدَّة، وإذا ولدت ولدًا وفي بطنها آخر لم تنقض العدَّة حتَّى تلد الآخر، ولا تبيت١ عن منزلها الذي أصيب فيه زوجها أربعةَ أشهرٍ وعشرًا إذا لم تكن حاملًا، والعدَّة من يومِ يموت أو يُطلِّق. هذا كلام أحمد.
وقد تناظر في هذه المسألة ابن عبَّاسٍ وأبو هريرة، فقال أبو هريرة: عدَّتها وضع الحمل، وقال ابن عبَّاسٍ: تعتدُّ أقصى٢ الأجلين، فحكَّما أم سلمة، فحكمت لأبي هريرة، واحتجَّت بحديث سُبَيعة٣.
وقد قيل: إنَّ ابن عبَّاسٍ رجع٤.
وقال جمهور الصَّحابة والتابعين ومن بعدهم والأئمَّة الأربعة: إنَّ عدَّتها وضع الحمل، ولو كان الزَّوج على مُغتَسَله فوضعتْ حلَّتْ.
قال أصحاب الأجلين: هذه قد تناولها عمومان، وقد أمكن دخولها في
(١) كذا في النسخ. أي: لا تبيت خارجَ منزلها. وفي المطبوع: «ولا تغيب».
(٢) م، د، ص: «أقصر»، خطأ.
(٣) أخرجه البخاري (٤٩٠٩)، ومسلم (١٤٨٥).
(٤) أخرج ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٤٠١)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٢/ ٤٥٢)، والنحاس في «الناسخ والمنسوخ» (ص ٢٤٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٢٧) من طرق عن عبد الله بن صالح كاتب الليث عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أثرًا في أن عدة المتوفى عنها وهي حامل أن تضع حملها. وابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، وصحيفته عن ابن عباس في التفسير فيها كلام كثير، وحاصله قبولها ما لم تخالف، وهنا خالفت ما رواه عنه ثقات أصحابه كأبي سلمة بن عبد الرحمن في «الصحيحين» كما تقدم تخريجه.
كليهما، فلا تخرج من عدَّتها بيقينٍ حتَّى تأتي بأقصى الأجلين.
قالوا: ولا يمكن تخصيص عموم إحداهما بخصوص الأخرى، لأنَّ كلَّ آيةٍ منهما عامَّةٌ من وجهٍ خاصَّةٌ من وجهٍ:
قالوا: فإذا أمكن دخول بعض الصُّور في عموم الآيتين، يعني إعمالًا للعموم في مقتضاه، فإذا اعتدَّت أقصى الأجلين دخل أدناهما في أقصاهما.
والجمهور أجابوا عن هذا بثلاثة١ أجوبةٍ:
أحدها: أنَّ صريح السُّنَّة يدلُّ على اعتبار الحمل فقط، كما في «الصَّحيحين»٢: أنَّ سُبَيعة الأسلمية توفِّي عنها زوجها وهي حبلى، فوضعت، فأرادت أن تنكح، فقال لها أبو السنابل: ما أنتِ بناكحةٍ حتَّى تعتدِّي آخرَ الأجلين، فسألت النَّبيَّ ﷺ، فقال: «كذب أبو السنابل، قد حَلَلْتِ فانكحي مَن شئتِ».
الثَّاني: أنَّ قوله: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾[الطلاق: ٤] نزلت بعد قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾[البقرة: ٢٣٤]، وهذا جواب عبد الله بن مسعودٍ، كما في «صحيح البخاريِّ»٣ عنه: أتجعلون عليها التَّغليظ، ولا تجعلون لها الرُّخصة؟ أَشهدُ لَنزلتْ سورة النِّساء القُصرى بعد الطُّولى: ﴿وَأُولَاتُ