عبد الله بن مسعودٍ كلِّهم: كعلقمة١، والأسود٢، وإبراهيم٣، وشريح٤، وقول الشَّعبيِّ٥، والحسن٦، وقتادة٧، وقول أصحاب ابن عبَّاسٍ: سعيد بن جبيرٍ٨، وطاوسٍ٩، وهو قول سعيد بن المسيِّب١٠، وهو قول أئمَّة الحديث: كإسحاق بن راهويه١١، وأبي عبيد القاسم، والإمام أحمد، فإنَّه رجع إلى القول به، واستقرَّ مذهبه عليه، فليس له مذهبٌ سواه، وكان يقول: إنَّها الأطهار، فقال في رواية الأثرم١٢: رأيت الأحاديث عمَّن قال: القروء الحيض تختلف، والأحاديث عمَّن قال: إنَّه أحقُّ بها حتَّى تدخل في الحيضة الثَّالثة أحاديث صحاحٌ قويَّةٌ.
(١) ذكره عنه معلقًا ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٢/ ٤١٥).
(٢) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٩١).
(٣) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٩٣) وابن أبي شيبة (١٩٠٦٨).
(٤) لم أقف عليه.
(٥) ذكره عنه معلقًا ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٢/ ٤١٥).
(٦) أخرجه وكيع في «مصنفه» ــ كما في «الدر المنثور» (١/ ٦٥٨) ــ، وعبد الرزاق (١٠٩٩٨).
(٧) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٨٨) من طريق شيخه إبراهيم بن المثنى، وإبراهيم لم يُوثق، وأخرجه عن قتادة أيضًا (٤/ ١١٧) بإسناد صحيح.
(٨) أخرجه سعيد بن منصور (١/ ٣٣٣).
(٩) أخرجه عبد الرزاق (١١٠٠١)، وفي إسناده عمرو بن مسلم، وتكلم فيه بعض النقاد من قبل حفظه، وإسناده جيد.
(١٠) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٢٣٣).
(١١) ز، د: «كإسحاق بن إبراهيم بن راهويه».
(١٢) كما في «التمهيد» (١٥/ ٩٣، ٩٤) و«المغني» (١١/ ٢٠٠).
وهذا النَّصُّ وحده هو الذي ظَفِرَ به أبو عمر بن عبد البرِّ، فقال١: رجع أحمد إلى أنَّ الأقراء الأطهار. وليس كما قال، بل كان يقول هذا أوَّلًا، ثمَّ توقَّف فيه، فقال في رواية الأثرم٢ أيضًا: قد كنت أقول الأطهار، ثمَّ وقفتُ لقول٣ الأكابر. ثمَّ جزم أنَّها الحيض، وصرَّح بالرُّجوع عن الأطهار، فقال في رواية ابن هانئ٤: كنت أقول: إنه الأطهار، وأنا اليوم أذهب إلى أنَّ الأقراء الحيض. قال القاضي أبو يعلى٥: وهذا هو الصَّحيح عن أحمد، وإليه ذهب أصحابنا، ورجع عن قوله بالأطهار. ثمَّ ذكر نصَّ رجوعه من رواية ابن هانئ كما تقدَّم.
وهو قول أئمَّة أهل الرَّأي كأبي حنيفة وأصحابه.
وقالت طائفةٌ: الأقراء: الأطهار، وهذا قول عائشة أمِّ المؤمنين٦، وزيد بن ثابتٍ٧، وعبد الله بن عمر٨. ويُروى عن الفقهاء
(١) في «التمهيد» (١٥/ ٩٣).
(٢) كما في «المغني» (١١/ ٢٠٠). وذكرها ابن عبد البر في «الاستذكار» (١٨/ ٣٣).
(٣) في المطبوع: «كقول» خلاف النسخ.
(٤) كما في «المغني» (١١/ ٢٠٠).
(٥) كما في «المغني» (١١/ ٢٠٠).
(٦) أخرجه مالك (١٦٨٤) ــ ومن طريقه الشافعي في «الأم» (٦/ ٥٣٠) ومن طريقه البيهقي في «الكبرى» (٧/ ٦٨١) ــ وسعيد بن منصور (١/ ٣٣٤)، وعبد الرزاق (١١٠٠٤) ــ ومن طريقه ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٩٦) ــ.
(٧) أخرجه مالك (١٦٨٦)، والشافعي في «الأم» (٦/ ٥٣١)، وعبد الرزاق (١١٠٠٣) ــ ومن طريقه ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٩٦) ــ والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٦١).
(٨) أخرجه مالك (١٦٦٠) ــ ومن طريقه الشافعي في «الأم» (٦/ ٥٣١) ــ، وعبد الرزاق (١١٠٠٤) ــ ومن طريقه ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٩٦) ــ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٦١).