وهذا النَّصُّ وحده هو الذي ظَفِرَ به أبو عمر بن عبد البرِّ، فقال١: رجع أحمد إلى أنَّ الأقراء الأطهار. وليس كما قال، بل كان يقول هذا أوَّلًا، ثمَّ توقَّف فيه، فقال في رواية الأثرم٢ أيضًا: قد كنت أقول الأطهار، ثمَّ وقفتُ لقول٣ الأكابر. ثمَّ جزم أنَّها الحيض، وصرَّح بالرُّجوع عن الأطهار، فقال في رواية ابن هانئ٤: كنت أقول: إنه الأطهار، وأنا اليوم أذهب إلى أنَّ الأقراء الحيض. قال القاضي أبو يعلى٥: وهذا هو الصَّحيح عن أحمد، وإليه ذهب أصحابنا، ورجع عن قوله بالأطهار. ثمَّ ذكر نصَّ رجوعه من رواية ابن هانئ كما تقدَّم.
وهو قول أئمَّة أهل الرَّأي كأبي حنيفة وأصحابه.
وقالت طائفةٌ: الأقراء: الأطهار، وهذا قول عائشة أمِّ المؤمنين٦، وزيد بن ثابتٍ٧، وعبد الله بن عمر٨. ويُروى عن الفقهاء
- (١) في «التمهيد» (١٥/ ٩٣).
- (٢) كما في «المغني» (١١/ ٢٠٠). وذكرها ابن عبد البر في «الاستذكار» (١٨/ ٣٣).
- (٣) في المطبوع: «كقول» خلاف النسخ.
- (٤) كما في «المغني» (١١/ ٢٠٠).
- (٥) كما في «المغني» (١١/ ٢٠٠).
- (٦) أخرجه مالك (١٦٨٤) ــ ومن طريقه الشافعي في «الأم» (٦/ ٥٣٠) ومن طريقه البيهقي في «الكبرى» (٧/ ٦٨١) ــ وسعيد بن منصور (١/ ٣٣٤)، وعبد الرزاق (١١٠٠٤) ــ ومن طريقه ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٩٦) ــ.
- (٧) أخرجه مالك (١٦٨٦)، والشافعي في «الأم» (٦/ ٥٣١)، وعبد الرزاق (١١٠٠٣) ــ ومن طريقه ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٩٦) ــ والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٦١).
- (٨) أخرجه مالك (١٦٦٠) ــ ومن طريقه الشافعي في «الأم» (٦/ ٥٣١) ــ، وعبد الرزاق (١١٠٠٤) ــ ومن طريقه ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٩٦) ــ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٦١).