زاد المعاد

المرفقين فإنما هو شيء زاده من عنده١.

وكذلك كان يتيمَّم بالأرض التي يصلي عليها، ترابًا كانت أو سَبَخةً٢ أو رملًا. وصحَّ عنه أنه قال: «حيثما أدركَتْ رجلًا من أمتي الصلاةُ، فعنده مسجده وطَهوره»٣. وهذا نصٌّ صريحٌ في أنَّ من أدركته الصلاة في الرمل فالرملُ له طهور. ولمَّا سافر هو وأصحابه في غزوة تبوك قطعوا تلك الرِّمالَ في طريقهم وماؤهم في غاية القلَّة، ولم يُرْوَ عنه أنه حمل معه التُّرابَ ولا أمَر به، ولا فعَله أحد من أصحابه، مع القطع بأنَّ في المفاوز الرِّمالَ أكثر من التراب، وكذلك أرضُ الحجاز٤ وغيره. ومن تدبَّر هذا قطَع بأنه كان يتيمَّم بالرمل، والله أعلم. وهذا قول الجمهور.

وأما ما ذُكِر في صفة التيمُّم من وضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهور اليمنى، ثم إمرارها إلى المرفق، ثم إدارة بطن الكفِّ على بطن الذراع وإقامة إبهام اليسرى كالمؤذن إلى أن يصل إلى إبهام اليمنى فيطبقها عليها= فهذا ما٥ يُعلَم قطعًا أن النبي ﷺ لم يفعله، ولا علَّمه أحدًا من أصحابه، ولا أمرَ به، ولا استحبَّه. وهذا هديه، إليه التحاكم.

  1. (١) الذي في رواية الأثرم كما في «المغني» (١/ ٢٧٨): «من قال: ضربتين، فإنما هو شيء زاده».
  2. (٢) هي الأرض التي تعلوها الملوحة.
  3. (٣) أخرجه أحمد (٢٢١٣٧، ٢٢٢٠٩) والطبراني (٨/ ٢٥٧) من حديث أبي أمامة الباهلي، في إسناده لين. ويشهد له ما أخرجه البخاري (٣٣٥، ٤٣٨) ومسلم (٥٢١) من حديث جابر بن عبد الله.
  4. (٤) «وغيره» من ك، مب، ن.
  5. (٥) ك، مب، ن: «مما».
219

وكذلك لم يصحَّ عنه التيمم لكلِّ صلاة، ولا الأمرُ به. بل أطلق التيمُّمَ، وجعله قائمًا مقام الوضوء، وهذا يقتضي أن يكون حكمه حكمه، إلا فيما اقتضى الدليل خلافه. والله أعلم.

220

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي