زاد المعاد

أو يقال: على الطُّهر، أو وهو أيضًا الطُّهر، فيجعلون تفسيره بالحيض كالمستقرِّ المعلوم المستفيض، وتفسيره بالطُّهر قولٌ قيل. وهاك١ حكاية ألفاظهم:

قال الجوهري٢: القَرء بالفتح: الحيض، والجمع أقراءٌ وقروءٌ. وفي الحديث: «لا صلاة أيَّام أقرائك»٣. والقَرء أيضًا: الطُّهر، وهو من الأضداد.

وقال أبو عبيد: الأقراء الحيض، ثمَّ قال: الأقراء الأطهار. وقال الكسائيُّ والفرَّاء: أقرأت المرأة: إذا حاضت٤.

وقال ابن فارس٥: القروء: أوقاتٌ تكون للطُّهر مرَّةً وللحيض مرَّةً، والواحد قَرْءٌ. ويقال: القَرْء: هو الطُّهر، ثمَّ قال: وقومٌ يذهبون إلى أنَّ القرء الحيض.

فحكى قول من جعله مشتركًا بين أوقات الطُّهر والحيض، وقول من جعله لأوقات الطُّهر، وقول من جعله لأوقات الحيض، وكأنَّه لم يختر واحدًا منهما، بل جعله لأوقاتهما.

قال: وأقرأت المرأةُ إذا خرجتْ من حيضٍ إلى طهرٍ، ومن طهرٍ إلى حيضٍ.

  1. (١) ص، د، ح: «وقال».
  2. (٢) في «الصحاح» (قرء).
  3. (٣) سيأتي تخريجه. وكذا في الأصول: «لا صلاة». وفي «الصحاح»: «دعي الصلاة ...».
  4. (٤) انظر: «تهذيب اللغة» (٩/ ٢٧٢، ٢٧٤)، و«غريب الحديث» (١/ ٢٨٠، ٤/ ٣٣٥).
  5. (٥) في «مجمل اللغة» (ص ٧٥٠).
232

وهذا يدلُّ على أنَّه لا بدَّ من مسمَّى الحيض في حقيقته، يُوضِّحه أنَّ من قال: أوقات الطُّهر تُسمَّى قروءًا، فإنَّما يريد أوقات الطُّهر الَّتي يَحْتَوِشُها١ الدَّم، وإلَّا فالصَّغيرة والآيسة لا يقال لزمن طهرهما أقراءٌ، ولا هما من ذوات الأقراء باتِّفاق أهل اللُّغة.

الدَّليل الثَّاني: أنَّ لفظ القرء [لم يُستعمل]٢ في كلام الشَّارع إلا للحيض، ولم يجئ عنه في موضعٍ واحدٍ استعماله للطُّهر، فحمله في الآية على المعهود المعروف من خطاب الشَّارع أولى، بل متعيِّنٌ، فإنَّه ﷺ قال للمستحاضة: «دَعِي الصَّلاةَ أيَّام أقرائِك»٣، وهو ﷺ هو المعبِّر عن الله، وبلغة قومه نزل القرآن، فإذا ورد المشترك في كلامه على أحد معنييه وجبَ حملُه في سائر كلامه عليه إذا لم يثبت إرادة الآخر في شيءٍ من كلامه البتَّةَ، ويصير هو لغة القرآن الَّتي خُوطبنا بها، وإن كان له معنًى آخر في كلام غيره، ويصير هذا المعنى الحقيقة الشَّرعيَّة في تخصيص المشترك بأحد معنييه، كما يختصّ المتواطئ بأحد أفراده، بل هذا أولى؛ لأنَّ أغلب أسباب الاشتراك

  1. (١) أي يحيط بها.
  2. (٢) ما بين المعكوفتين ليس في النسخ، وبه يستقيم الكلام.
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٢٩٧)، والترمذي (١٢٦)، وابن ماجه (٦٢٥) من حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده، وضعَّفه أبو داود، وأشار الترمذي إلى ضعفه، وقال: «هذا حديث قد تفرد به شريك عن أبي اليقظان»، وسأل البخاريَّ عن جد عدي فلم يعرفه، وذكر له قول ابن معين أن اسمه دينار، فلم يعبأ به. وأخرجه أحمد (٢٥٦٨١) من حديث عائشة؛ والنسائي (٣٦١) من حديث زينب بنت جحش، وأصله في البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣)؛ وهذه شواهد يتقوى بها الحديث. وينظر: «إراوء الغليل» (٢١١٨)، و«صحيح أبي داود» (٢/ ٩٣).
233

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي