زاد المعاد

وأخبرنا مالك١، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا طلَّق الرَّجل امرأته فدخلتْ في الدَّم من الحيضة الثَّالثة فقد برئت منه، ولا تَرِثه ولا يرثها.

أخبرنا مالك٢ أنَّه بلغه عن القاسم بن محمَّدٍ، وسالم بن عبد اللَّه، وأبي بكر بن عبد الرَّحمن، وسليمان بن يسارٍ، وابن شهابٍ، أنَّهم كانوا يقولون: إذا دخلت المطلَّقة في الدَّم من الحيضة الثَّالثة فقد بانت منه، ولا ميراثَ بينهما. زاد غير الشَّافعيِّ عن مالك: ولا رجعةَ له عليها. قال مالك: وذلك الأمر الذي أدركتُ عليه أهل العلم ببلدنا.

قال الشَّافعيُّ٣: ولا يَعْدُو٤ أن تكون الأقراءُ الأطهارَ ــ كما قالت عائشة، والنِّساءُ بهذا أعلم لأنَّه فيهنَّ لا في الرِّجال ــ أو الحيضَ، فإذا جاءت بثلاث حيضٍ حلَّتْ، ولا نجد في كتاب الله للغسل معنًى، ولستم تقولون بواحدٍ من القولين.

يعني: أنَّ الذين قالوا: إنَّها الحيض قالوا: هو أحقُّ برجعتها حتَّى تغتسل من الحيضة الثَّالثة، كما قاله علي وابن مسعودٍ وأبو موسى، وهو قول عمر بن الخطَّاب أيضًا٥.

  1. (١) في «الموطأ» (١٦٨٨)، وقد تقدم تخريجه (ص ٢٢٠).
  2. (٢) في «الموطأ» (١٦٨٧)، وقد تقدم تخريجه (ص ٢٢١). وانظر: «معرفة السنن والآثار» (١١/ ١٨٣).
  3. (٣) هذه الفقرة والتي بعدها ليستا في «الأم». ونقلهما البيهقي في «المعرفة» (١١/ ١٨٤) بقوله: «قال الشافعي في القديم».
  4. (٤) أي: لا يتجاوز. وفي المطبوع: «ولا بعد»، خطأ.
  5. (٥) تقدم تخريج الآثار عنهم.
245

قال الشَّافعيُّ: فقيل لهم ــ يعني للعراقيِّين ــ: لم تقولوا بقول من احتججتم بقوله ورويتم هذا عنه، ولا بقول أحدٍ من السَّلف علمناه. فإن قال قائلٌ: أين خالفناهم؟ قلنا: قالوا: حتَّى تغتسل وتحلَّ لها الصَّلاة، وقلتم: إن فرَّطتْ في الغسل حتَّى يذهب وقت الصَّلاة حلَّت، وهي لم تغتسل ولم تحلَّ لها الصَّلاة. انتهى كلام الشَّافعيِّ.

قالوا: ويدلُّ على أنَّها الأطهار في اللِّسان قول الأعشى١:

أفي كلِّ عامٍ أنت جَاشِمُ غَزوةٍتَحُلُّ٢ لأقصاها عَزِيمَ عَزائِكا
مُورِّثةٍ عِزًّا وفي الحيِّ رِفعةًلما ضَاعَ فيها من قُروء نِسائِكا

فالقروء في البيت: الأطهار، لأنَّه ضيَّع أطهارهنَّ في غَزاته، وآثرها عليهنَّ.

قالوا: ولأنَّ الطُّهر أسبق إلى الوجود من الحيض، فكان أولى بالاسم. قالوا: فهذا أحد المقامين.

وأمَّا المقام الآخر، وهو الجواب عن أدلَّتكم: فنجيبكم بجوابين مجملٍ ومفصَّلٍ٣.

أمَّا المجمل، فنقول: من أُنزِل عليه القرآن فهو أعلمُ بتفسيره ومرادِ

  1. (١) «ديوانه» (ص ١٤١)، و«مجاز القرآن» (١/ ٧٤)، و«الكامل» للمبرد (١/ ٢٢٠)، و«غريب الحديث» لابن قتيبة (١/ ٢٠٥)، و«تفسير الطبري» (٤/ ٥١٢)، وغيرها.
  2. (٢) كذا في النسخ. والرواية: «تَشُدُّ»، وبها يستقيم المعنى.
  3. (٣) «مجمل ومفصل» ليست في د.
246

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي