قال الشَّافعيُّ: فقيل لهم ــ يعني للعراقيِّين ــ: لم تقولوا بقول من احتججتم بقوله ورويتم هذا عنه، ولا بقول أحدٍ من السَّلف علمناه. فإن قال قائلٌ: أين خالفناهم؟ قلنا: قالوا: حتَّى تغتسل وتحلَّ لها الصَّلاة، وقلتم: إن فرَّطتْ في الغسل حتَّى يذهب وقت الصَّلاة حلَّت، وهي لم تغتسل ولم تحلَّ لها الصَّلاة. انتهى كلام الشَّافعيِّ.
قالوا: ويدلُّ على أنَّها الأطهار في اللِّسان قول الأعشى١:
فالقروء في البيت: الأطهار، لأنَّه ضيَّع أطهارهنَّ في غَزاته، وآثرها عليهنَّ.
قالوا: ولأنَّ الطُّهر أسبق إلى الوجود من الحيض، فكان أولى بالاسم. قالوا: فهذا أحد المقامين.
وأمَّا المقام الآخر، وهو الجواب عن أدلَّتكم: فنجيبكم بجوابين مجملٍ ومفصَّلٍ٣.
أمَّا المجمل، فنقول: من أُنزِل عليه القرآن فهو أعلمُ بتفسيره ومرادِ
- (١) «ديوانه» (ص ١٤١)، و«مجاز القرآن» (١/ ٧٤)، و«الكامل» للمبرد (١/ ٢٢٠)، و«غريب الحديث» لابن قتيبة (١/ ٢٠٥)، و«تفسير الطبري» (٤/ ٥١٢)، وغيرها.
- (٢) كذا في النسخ. والرواية: «تَشُدُّ»، وبها يستقيم المعنى.
- (٣) «مجمل ومفصل» ليست في د.