زاد المعاد

قال الشَّافعيُّ: فقيل لهم ــ يعني للعراقيِّين ــ: لم تقولوا بقول من احتججتم بقوله ورويتم هذا عنه، ولا بقول أحدٍ من السَّلف علمناه. فإن قال قائلٌ: أين خالفناهم؟ قلنا: قالوا: حتَّى تغتسل وتحلَّ لها الصَّلاة، وقلتم: إن فرَّطتْ في الغسل حتَّى يذهب وقت الصَّلاة حلَّت، وهي لم تغتسل ولم تحلَّ لها الصَّلاة. انتهى كلام الشَّافعيِّ.

قالوا: ويدلُّ على أنَّها الأطهار في اللِّسان قول الأعشى١:

أفي كلِّ عامٍ أنت جَاشِمُ غَزوةٍتَحُلُّ٢ لأقصاها عَزِيمَ عَزائِكا
مُورِّثةٍ عِزًّا وفي الحيِّ رِفعةًلما ضَاعَ فيها من قُروء نِسائِكا

فالقروء في البيت: الأطهار، لأنَّه ضيَّع أطهارهنَّ في غَزاته، وآثرها عليهنَّ.

قالوا: ولأنَّ الطُّهر أسبق إلى الوجود من الحيض، فكان أولى بالاسم. قالوا: فهذا أحد المقامين.

وأمَّا المقام الآخر، وهو الجواب عن أدلَّتكم: فنجيبكم بجوابين مجملٍ ومفصَّلٍ٣.

أمَّا المجمل، فنقول: من أُنزِل عليه القرآن فهو أعلمُ بتفسيره ومرادِ

  1. (١) «ديوانه» (ص ١٤١)، و«مجاز القرآن» (١/ ٧٤)، و«الكامل» للمبرد (١/ ٢٢٠)، و«غريب الحديث» لابن قتيبة (١/ ٢٠٥)، و«تفسير الطبري» (٤/ ٥١٢)، وغيرها.
  2. (٢) كذا في النسخ. والرواية: «تَشُدُّ»، وبها يستقيم المعنى.
  3. (٣) «مجمل ومفصل» ليست في د.
246

المتكلِّم من كلِّ أحدٍ سواه، وقد فسَّر النَّبيُّ ﷺ العدَّة الَّتي أمر الله أن يُطلَّق لها النِّساء بالأطهار، فلا التفاتَ بعد ذلك إلى شيءٍ خالفه، بل كلُّ تفسيرٍ يخالف هذا فباطلٌ.

قالوا: وأعلمُ الأمَّة بهذه المسألة أزواج رسول الله ﷺ، وأعلمهنَّ بها عائشة؛ لأنَّها فيهنَّ لا في الرِّجال، ولأنَّ الله تعالى جعل قولهنَّ في ذلك مقبولًا في وجود الحيض والحبل؛ لأنَّه لا يُعلَم إلا من جهتهنَّ، فدلَّ على أنَّهنَّ أعلمُ بذلك من الرِّجال، فإذا قالت أمُّ المؤمنين: إنَّ الأقراء الأطهار

فقد قالت حَذَامِ فصَدِّقوهافإنَّ القولَ ما قالتْ حَذامِ١

قالوا: وأمَّا الجواب المفصَّل، فنفرد كلَّ واحدٍ واحدٍ من أدلَّتكم بجوابٍ خاصٍّ، فهاكم الأجوبة.

أمَّا قولكم: إمَّا أن يُراد بالأقراء في الآية الأطهار فقط، أو الحيض فقط، أو مجموعهما ... إلى آخره.

فجوابه أن نقول: الأطهار فقط، لما ذكرنا من الدَّلالة.

قولكم: النَّصُّ اقتضى ثلاثةًإلى آخره.

قلنا: عنه جوابان:

أحدهما: أنَّ بقيَّة الطُّهر عندنا قرءٌ كاملٌ، فما اعتدَّت إلا بثلاثٍ كوامل.

  1. (١) كانت حَذامِ امرأةً، فقال فيها زوجها لُجَيم بن صعب، وأصبح مثلًا. انظر: «الأمثال» لأبي عبيد (ص ٥٠)، و«جمهرة الأمثال» (٢/ ١١٦)، و«مجمع الأمثال» (١/ ١٨٠) وغيرها.
247

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي