زاد المعاد

المتكلِّم من كلِّ أحدٍ سواه، وقد فسَّر النَّبيُّ ﷺ العدَّة الَّتي أمر الله أن يُطلَّق لها النِّساء بالأطهار، فلا التفاتَ بعد ذلك إلى شيءٍ خالفه، بل كلُّ تفسيرٍ يخالف هذا فباطلٌ.

قالوا: وأعلمُ الأمَّة بهذه المسألة أزواج رسول الله ﷺ، وأعلمهنَّ بها عائشة؛ لأنَّها فيهنَّ لا في الرِّجال، ولأنَّ الله تعالى جعل قولهنَّ في ذلك مقبولًا في وجود الحيض والحبل؛ لأنَّه لا يُعلَم إلا من جهتهنَّ، فدلَّ على أنَّهنَّ أعلمُ بذلك من الرِّجال، فإذا قالت أمُّ المؤمنين: إنَّ الأقراء الأطهار

فقد قالت حَذَامِ فصَدِّقوهافإنَّ القولَ ما قالتْ حَذامِ١

قالوا: وأمَّا الجواب المفصَّل، فنفرد كلَّ واحدٍ واحدٍ من أدلَّتكم بجوابٍ خاصٍّ، فهاكم الأجوبة.

أمَّا قولكم: إمَّا أن يُراد بالأقراء في الآية الأطهار فقط، أو الحيض فقط، أو مجموعهما ... إلى آخره.

فجوابه أن نقول: الأطهار فقط، لما ذكرنا من الدَّلالة.

قولكم: النَّصُّ اقتضى ثلاثةًإلى آخره.

قلنا: عنه جوابان:

أحدهما: أنَّ بقيَّة الطُّهر عندنا قرءٌ كاملٌ، فما اعتدَّت إلا بثلاثٍ كوامل.

  1. (١) كانت حَذامِ امرأةً، فقال فيها زوجها لُجَيم بن صعب، وأصبح مثلًا. انظر: «الأمثال» لأبي عبيد (ص ٥٠)، و«جمهرة الأمثال» (٢/ ١١٦)، و«مجمع الأمثال» (١/ ١٨٠) وغيرها.
247

الثَّاني: أنَّ العرب١ تُوقِع اسمَ الجمع على اثنين وبعض الثَّالث، كقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، فإنَّها شوَّالٌ، وذو القعدة، وعشرٌ من ذي الحجَّة أو تسعٌ أو ثلاثة عشر. ويقولون: لفلانٍ ثلاثَ عشرة سنةً، إذا دخل في السَّنة الثَّالثة عشر٢. وإذا كان هذا معروفًا في لغتهم، وقد دلَّ الدَّليل عليه، وجب المصير إليه.

وأمَّا قولكم: إنَّ استعمال القرء في الحيض أظهر منه في الطُّهر، فمُقابَلٌ بقول منازعيكم.

قولكم: إنَّ أهل اللُّغة يُصدِّرون كتبهم بأنَّ القرء هي الحيض، فيذكرونه تفسيرًا للّفظ، ثمَّ يُردِفونه بقولهم: وقيل، أو: وقال بعضهم: هو الطُّهر.

قلنا: أهل اللُّغة يحكون أنَّ له مسمَّيينِ في اللُّغة، ويُصرِّحون بأنَّه يقال على هذا وعلى هذا، ومنهم من يجعله في الحيض أظهر، ومنهم من يحكي إطلاقه عليهما من غير ترجيح. فالجوهري رجَّح الحيض. والشَّافعيُّ من أئمَّة اللُّغة، وقد رجَّح أنَّه الطُّهر. وقال أبو عبيد: القرء يصلح للحيض والطهر. وقال الزَّجَّاج٣: أخبرني من أثق به عن يونس أنَّ القرء عنده يصلح للحيض والطهر. وقال أبو عمرو بن العلاء: القرء الوقت، وهو يصلح للحيض ويصلح للطُّهر. وإذا كانت هذه نصوص أهل اللُّغة، فكيف يحتجُّون بقولهم: إنَّ الأقراء الحيض؟

  1. (١) في النسخ: «العدة»، تحريف.
  2. (٢) كذا في النسخ. والجادة تأنيث الجزئين في الصفة.
  3. (٣) في «معاني القرآن» (١/ ٣٠٤).
248

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي