زاد المعاد

ولا يقال للفرس مُحَجَّلٌ إلا إذا كان البياض في قَوائِمه كلِّها أو أكثرِها.

وهذا بابٌ طويلٌ لو تَقصَّيناه١، فكذلك لا يقال للطُّهر قرءًا٢ إلا إذا كان قبله دمٌ وبعده دمٌ، فأين في هذا ما يدلُّ على أنَّه الحيض؟

قالوا: وأمَّا قولكم: إنَّه لم يجئ في كلام الشَّارع إلا للحيض، فنحن نمنع مجيئه في كلام الشَّارع للحيض٣ البتَّةَ، فضلًا عن الحصر.

قالوا: إنَّه قال للمستحاضة: «دَعِي الصَّلاةَ أيَّام أقرائِك»، فقد أجاب الشَّافعيُّ عنه في «كتاب حَرملة» بما فيه شفاءٌ، وهذا لفظه٤:

قال: وزعم إبراهيم بن إسماعيل بن عُلَيَّة أنَّ الأقراء الحيض، واحتجَّ بحديث سفيان، عن أيوب، عن سليمان بن يسارٍ، عن أم سلمة: أنَّ رسول الله ﷺ قال في امرأةٍ استُحِيضتْ أن تَدَعَ الصَّلاة أيَّامَ أقرائِها٥.

قال الشَّافعيُّ: وما حدَّث بهذا سفيان قطُّ، إنَّما قال سفيان: عن أيوب، عن سليمان بن يسارٍ، عن أم سلمة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «تَدَعُ الصَّلاةَ عددَ اللَّيالي والأيَّام الَّتي كانت تحيضهنَّ»، أو قال: «أيَّامَ أقرائِها»٦، الشَّكُّ من

  1. (١) عقد له بعض علماء اللغة بابًا في كتبهم، انظر: «الصاحبي» لابن فارس (ص ١١٨ - ١١٩)، و«فقه اللغة» للثعالبي (ص ٥٠ - ٥٣)، و«المدهش» لابن الجوزي (ص ٤٨)، و«المزهر» للسيوطي (١/ ٤٤٩ - ٤٥٣). واعتمد المؤلف هنا على الثعالبي.
  2. (٢) كذا في النسخ منصوبًا.
  3. (٣) ص، د: «للحيضة».
  4. (٤) كما في «معرفة السنن والآثار» (١١/ ١٨٤، ١٨٥).
  5. (٥) ينظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (٧/ ٤١٦).
  6. (٦) أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (٨/ ١٤٨) من طريق الشافعي عن سفيان به. وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤١٦) من طريق إبراهيم بن بشار عن سفيان عن أيوب بلفظ: «أيام أقرائها وأيام حيضها» من غير شك، ورواية إبراهيم عن سفيان متكلم فيها؛ لأنه كان يغير في الألفاظ كما قال الإمام أحمد، وتابع سفيان على روايته عن أيوب بلفظ: «أيام أقرائها» وهيب، وحماد بن زيد، وعبد الوارث بن سعيد، وإسماعيل بن علية، أخرجه عنهم الدارقطني (١/ ٣٨٥ ــ ٣٨٦)، ورواه وهيب عن أيوب مرة بلفظ: «أيام حيضها» كما عند الدارقطني (١/ ٣٨٥)، واختلف فيه الرواة في التعبير بلفظ الحيض والأقراء، ورجح البيهقي أن الصواب فيه روايته بالشك: «أيام أقرائها أو أيام حيضها» كما رجحه الشافعي.
253

أيوب، لا ندري١ قال هذا أو هذا، فجعله هو حديثًا على ناحية ما يريد، فليس هذا بصدقٍ.

وقد أخبرناه مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسارٍ، عن أم سلمة، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لِتنظُرْ عددَ اللَّيالي والأيَّام الَّتي كانت تحيضُهنَّ من الشَّهر قبل أن يُصِيبها الذي أصابها، ثمَّ لِتَدَعِ الصَّلاة، ثمَّ لِتغتسلْ ولْتُصَلِّ»٢. ونافع أحفظ عن سليمان من أيوب، وهو يقول بمثل أحد معنَيَيْ أيوب اللَّذين رواهما. انتهى كلامه.

  1. (١) في النسخ: «يدري». والمثبت من «معرفة السنن».
  2. (٢) أخرجه مالك (١٧٢) ــ ومن طريقه الشافعي في «الأم» (١/ ٨٧) ــ، وأبو دواد (٢٧٤)، والنسائي (٢٠٨)، (٣٥٥) من طريق مالك، وأخرجه ابن ماجه (٦٢٣) من طريق عبيد الله بن عمر كلاهما (مالك وعبيد الله) عن نافع به، وأعله البيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ٤٩٣) بعدم سماع سليمان بن يسار من أم سلمة، والصحيح أنه سمع منها، وقد صرح بالسماع منها كما في «مسند أحمد» (٢٦٦١٠).
254

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي