زاد المعاد

أيوب، لا ندري١ قال هذا أو هذا، فجعله هو حديثًا على ناحية ما يريد، فليس هذا بصدقٍ.

وقد أخبرناه مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسارٍ، عن أم سلمة، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لِتنظُرْ عددَ اللَّيالي والأيَّام الَّتي كانت تحيضُهنَّ من الشَّهر قبل أن يُصِيبها الذي أصابها، ثمَّ لِتَدَعِ الصَّلاة، ثمَّ لِتغتسلْ ولْتُصَلِّ»٢. ونافع أحفظ عن سليمان من أيوب، وهو يقول بمثل أحد معنَيَيْ أيوب اللَّذين رواهما. انتهى كلامه.

  1. (١) في النسخ: «يدري». والمثبت من «معرفة السنن».
  2. (٢) أخرجه مالك (١٧٢) ــ ومن طريقه الشافعي في «الأم» (١/ ٨٧) ــ، وأبو دواد (٢٧٤)، والنسائي (٢٠٨)، (٣٥٥) من طريق مالك، وأخرجه ابن ماجه (٦٢٣) من طريق عبيد الله بن عمر كلاهما (مالك وعبيد الله) عن نافع به، وأعله البيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ٤٩٣) بعدم سماع سليمان بن يسار من أم سلمة، والصحيح أنه سمع منها، وقد صرح بالسماع منها كما في «مسند أحمد» (٢٦٦١٠).
254

قالوا: وأمَّا الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وأنَّه الحيض أو الحبل أو كلاهما، فلا ريبَ أنَّ الحيض داخلٌ في ذلك، ولكن تحريم كتمانه لا يدلُّ على أنَّ القروء المذكورة١ في الآية هي الحيض، فإنَّها إذا كانت الأطهار فإنَّها تنقضي بالطَّعن في الحيضة الرَّابعة أو الثَّالثة، فإذا أرادت كتمان انقضاء العدَّة لأجل النَّفقة أو غيرها قالت: لم أَحِضْ، فتنقضي عدَّتي، وهي كاذبةٌ وقد حاضت وانقضت عدَّتها، وحينئذٍ فتكون دلالة الآية على أنَّ القروء الأطهار أظهر، ونحن نَقْنَع باتِّفاق الدِّلالة بها، وإن أبيتم إلا الاستدلال فهو من جانبنا أظهر، فإنَّ أكثر المفسِّرين قالوا: الحيض والولادة، فإذا كانت العدَّة تنقضي بظهور٢ الولادة فهكذا تنقضي بظهور الحيض، تسويةً بينهما في إتيان المرأة على كلِّ واحدٍ منهما.

وأمَّا استدلالكم بقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤] فجعل كلُّ شهرٍ بإزاء حيضةٍ= فليس هذا بصريحٍ في أنَّ القروء هي٣ الحيض، بل غاية الآية أنَّه جعل اليأس٤ من الحيض شرطًا في الاعتداد بالأشهر، فما دامت حائضًا لا تنتقل إلى عدَّة الآيسات، وذلك أنَّ الأقراء الَّتي هي الأطهار عندنا لا توجد إلا مع

  1. (١) د، ز: «المذكور».
  2. (٢) «بظهور» ليست في ص، د.
  3. (٣) ص، د، ز: «هو».
  4. (٤) ص، د، ز: «البائن»، تحريف.
255

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي