وقال البخاريُّ في «تاريخه»١: مظاهر بن أسلم، عن القاسم، عن عائشة رفعه: «طلاق الأمة تطليقتان، وعدَّتها حيضتان». قال أبو عاصم: أخبرنا ابن جريجٍ عن مظاهر، ثمَّ لقيتُ مظاهرًا، فحدَّثنا به، وكان أبو عاصم يضعِّف مظاهرًا.
وقال يحيى بن سليمان: ثنا ابن وهب، قال: حدَّثني أسامة بن زيد بن أسلم، أنَّه كان جالسًا عند أبيه، فأتاه رسول الأمير، فقال: إنَّ الأمير يقول لك: كم عدَّة الأمة؟ فقال: عدَّة الأمة حيضتان، وطلاق الحرِّ الأمةَ٢ ثلاثٌ، وطلاق العبد الحرَّةَ تطليقتان، وعدَّة الحرَّة ثلاث حيضٍ. ثمَّ قال للرَّسول: أين تذهب؟ قال: أمرني أن أسأل القاسم بن محمَّدٍ وسالم بن عبد اللَّه، قال: فأُقسِم عليك إلا رجعتَ إليَّ فأخبرتَني ما يقولان، فذهب ورجع إلى أبي، فأخبره أنَّهما قالا كما قال، وقالا٣ له: قل له: إنَّ هذا ليس في كتاب اللَّه ولا سنَّة رسول الله، ولكن عمل به المسلمون٤.
وقال أبو القاسم بن عساكر في «أطرافه»: [فدلَّ ذلك على أنَّ الحديث المرفوع غير محفوظٍ]٥.
(١) «التاريخ الأوسط» (٢/ ١٢٨).
(٢) د، ص: «للأمة».
(٣) د، ص، ز: «وقال».
(٤) أخرجه البخاري في «التاريخ الأوسط» (٢/ ١٢٨) مختصرًا. وذكره المزي في «تحفة الأشراف» (١٢/ ٢٨٦).
(٥) هنا بياض في النسخ، والمثبت من «تحفة الأشراف».
وأمَّا استدلالكم بحديث ابن عمر مرفوعًا: «طلاق الأمة اثنتان، وعدَّتها حيضتان»، فهو من رواية عطيَّة بن سعدٍ العوفيِّ، وقد ضعَّفه غير واحدٍ من الأئمَّة. قال الدَّارقطنيُّ١: والصَّحيح عن ابن عمر ما رواه سالم ونافع من قوله، وروى الدَّارقطنيُّ٢ أيضًا عن سالم ونافع أنَّ ابن عمر كان يقول: طلاق العبد الحرَّةَ تطليقتان، وعدَّتها ثلاثة قروءٍ، وطلاق الحرِّ الأمةَ تطليقتان، وعدَّتها عدَّة الأمة حيضتان.
قالوا: والثَّابت بلا شكٍّ عن ابن عمر أنَّ الأقراء الأطهار.
قال الشَّافعيُّ: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا طلَّق الرَّجل امرأته، فدخلتْ في الدَّم من الحيضة الثَّالثة، فقد برئتْ منه، ولا تَرِثُه ولا يَرِثها٣.
قالوا: فهذا الحديث مداره على ابن عمر وعائشة، ومذهبهما بلا شكٍّ أنَّ الأقراء الأطهار، فكيف يكون عندهما عن النَّبيِّ ﷺ خلافُ ذلك، ولا يذهبان إليه؟
قالوا: وهذا بعينه هو الجواب عن حديث عائشة الآخر: «أُمِرَتْ بريرة أن تعتدَّ ثلاث حيضٍ».
قالوا: وقد روي هذا الحديث بثلاثة ألفاظٍ: «أُمِرَتْ أن تعتدَّ»٤،
(١) «السنن» (٥/ ٦٨).
(٢) «السنن» (٥/ ٦٩).
(٣) تقدم تخريجه (ص ٢٤٥).
(٤) الدارقطني (٤/ ٤٥٠) من رواية عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم، وخالفهما حبان بن هلال فقال: «عدة الحرة»، ورجَّح الدارقطني رواية حبان بن هلال.