زاد المعاد

ونفي١ التَّجوُّز في هذا الجمع يصلح أن يكون فائدةً، ولا يظهر غيرها، فوجب اعتبارها.

الجواب الخامس: أنَّ الجمع إنَّما يُطلق على اثنين وبعض الثَّالث فيما يقبل التَّبعيض، وهو اليوم والشَّهر والعام ونحو ذلك، دون ما لا يقبله، والحيض والطُّهر لا يتبعَّضان، ولهذا جعلت عدَّة الأمة ذات٢ الأقراء قرأينِ كاملين بالاتِّفاق، ولو أمكن تنصيف القرء لجعلت قرءًا ونصفًا، هذا مع قيام المقتضي للتَّبعيض، فأن لا يجوز التَّبعيض مع قيام المقتضي للتَّكميل أولى. وسرُّ المسألة أنَّ القرء ليس لبعضه حكمٌ في الشَّرع.

الجواب السَّادس: أنَّه سبحانه قال في الآيسة والصَّغيرة: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]، ثمَّ اتَّفقت الأمَّة على أنَّها ثلاث كوامل، وهي بدلٌ عن الحيض، فتكميل المُبدَل أولى.

قولكم: إنَّ أهل اللُّغة يُصرِّحون بأنَّ له مسمَّيينِ الحيضَ والطُّهرَ، لا ننازعكم فيه، ولكنَّ حمْلَه على الحيض أولى للوجوه الَّتي ذكرناها، والمشترك إذا اقترن به قرائن تُرجِّح أحد معانيه وجب الحمل على الرَّاجح.

قولكم: إنَّ الطُّهر الذي لم يسبقه دمٌ قرءٌ على الأصحِّ، فهذا ترجيحٌ وتفسيرٌ للفظه بالمذهب، وإلَّا فلا يُعرف في لغة العرب قطُّ أنَّ طهر بنت أربع سنين يُسمَّى قرءًا، ولا تُسمَّى من ذوات الأقراء لا لغةً ولا عرفًا ولا شرعًا، فثبت أنَّ الدَّم داخلٌ في مسمَّى القرء، ولا يكون قرءًا إلا مع وجوده.

  1. (١) م، ز: «وبقي».
  2. (٢) ص، د، ز، م: «ذوات».
277

قولكم: الدَّم شرطٌ للتَّسمية كالكأس والقلم وغيرهما من الألفاظ المذكورة بنظرٍ١ فاسدٍ، فإنَّ مسمَّى تلك الألفاظ حقيقةٌ واحدةٌ بشروطٍ، والقرء مشتركٌ بين الطُّهر والحيض يقال على كلٍّ منهما حقيقةً، فالحيض مسمَّاه حقيقةً لا أنَّه شرطٌ في استعماله في أحد مسمَّيَيْه، فافترقا.

قولكم: لم يجئ في لسان الشَّارع للحيض.

قلنا: قد بيَّنَّا مجيئه في كلامه للحيض، بل لم يجئ في كلامه للطُّهر البتَّةَ في موضعٍ واحدٍ، وقد تقدَّم أنَّ سفيان بن عيينة روى عن أيوب٢ عن سليمان بن يسارٍ عن أم سلمة عن النَّبيِّ ﷺ في المستحاضة: «تَدَعُ الصَّلاة أيَّامَ أقرائِها».

قولكم: إنَّ الشَّافعيَّ قال: ما حدَّث بهذا سفيان قطُّ.

جوابه: أنَّ الشَّافعيَّ لم يسمع سفيان يحدِّث به، فقال بموجب ما سمعه من سفيان، أو عنه من قوله: «لِتنظُرْ عددَ اللَّيالي والأيَّام الَّتي كانت تحيضهنَّ من الشَّهر»، وقد سمعه من سفيان من لا يُستَراب بحفظه وصدقه وعدالته. وثبت في «السُّنن»٣ من حديث فاطمة بنت أبي حُبَيش أنَّها سألت رسول الله ﷺ فشكتْ إليه الدَّم، فقال لها رسول الله ﷺ: «إنَّما ذلك عِرْقٌ، فانظري فإذا

  1. (١) في المطبوع: «تنظير» خلاف النسخ.
  2. (٢) في د بعدها: «السختياني».
  3. (٣) أبو داود (٢٨٠)، والنسائي (٢١١)، وابن ماجه (٦٢٠). وأخرجه أحمد (٢٧٣٦٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ٤٩١)، وفي إسناده المنذر بن المغيرة، جهَّله أبو حاتم، وقال ابن حجر في التقريب (٦٨٩١): «مقبول». وله شواهد، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٢/ ٣٨).
278

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي