زاد المعاد

صالح الحديث، وقال أبو أحمد بن عديٍّ١: روى عنه جماعةٌ من الثِّقات، وهو مع ضعفه يُكتَب حديثه. فيُعتضَد به وإن لم يُعتمَد عليه وحده.

وأمَّا ردُّه بأنَّ ابن عمر مذهبه أنَّ القروء الأطهار، فلا ريب أنَّ هذا يُورِث شبهةً في الحديث، ولكن ليس هذا بأوَّل حديثٍ خالفه راويه، وكان٢ الاعتبار بما رواه لا بما ذهب إليه. وهذا هو الجواب عن ردِّكم لحديث عائشة بمذهبها، ولا يُعتَرض على الأحاديث بمخالفة الرُّواة لها.

وأمَّا ردُّكم لحديث المختلعة وأمرها أن تعتدَّ بحيضةٍ، بأنَّا٣ لا نقول به، فللنَّاس في هذه المسألة قولان وهما روايتان عن أحمد٤: أنَّ عدَّتها ثلاث حِيَضٍ، كقول الشَّافعيِّ ومالك وأبي حنيفة. والثَّاني: أنَّ عدَّتها حِيضةٌ، وهو قول أمير المؤمنين عثمان بن عفَّان٥، وعبد الله بن عمر٦، وعبد الله بن عبَّاسٍ٧، وهو مذهب أبان بن عثمان٨، وبه يقول إسحاق بن راهويه وابن

  1. (١) «الكامل» (٥/ ٣٧٠).
  2. (٢) «الحديث ... وكان» ساقطة من ص، د.
  3. (٣) في المطبوع: «فإنا» خلاف النسخ.
  4. (٤) بعدها في المطبوع: «أحدهما» ليست في النسخ.
  5. (٥) أخرجه عبد الرزاق (١١٨٥٩)، وابن أبي شيبة (١٨٧٧٦)، وهناك واقعة أخرى أخرجها ابن أبي شيبة (١٨٤٦٠)، إلا أن في إسناده الحجاج بن أرطأة، وهو كثير الخطأ والتدليس.
  6. (٦) أخرجه أبو داود (٢٢٣٠)، وابن أبي شيبة (١٨٧٧٧).
  7. (٧) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٧٨٠)، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن المحاربي، متكلم فيه من قبل حفظه، وليث بن أبي سليم وهو ضعيف.
  8. (٨) ذكره عنه ابن قدامة في «المغني» (١١/ ١٩٥).
283

المنذر. وهذا هو الصَّحيح في الدَّليل، والأحاديث الواردة فيه لا معارِضَ لها، والقياس يقتضيه حكمًا، كما سنبيِّن هذه المسألة عند ذكر حكم رسول الله ﷺ في هذه١ المختلعة.

قالوا: ومخالفتنا لأحاديث٢ اعتداد المختلعة بحيضةٍ في بعض ما اقتضاه من جواز الاعتداد بحيضةٍ لا يكون عذرًا لكم في مخالفة ما اقتضاه من أنَّ القرء الحيض. قالوا: فنحن وإن خالفناه في حكمٍ فقد وافقناه في الحكم الآخر، وهو أنَّ القرء الحيض، وأنتم خالفتموه في الأمرين جميعًا. هذا مع أنَّ من يقول: الأقراء الحيض ويقول: المختلعة تعتدُّ بحيضةٍ= قد سَلِم من هذه المطالبة، فماذا تردُّون به قوله؟

وأمَّا قولكم في الفرق بين الاستبراء والعدَّة: إنَّ العدَّة وجبت قضاءً لحقِّ الزَّوج، فاختصَّت بزمان حقِّه= كلامٌ لا تحقيقَ وراءه، فإنَّ حقَّه في جنس الاستمتاع في زمن الحيض والطُّهر، وليس حقُّه مختصًّا بزمن الطُّهر، ولا العدَّة مختصَّةٌ بزمن الطُّهر دون الحيض، وكلا الوقتين محسوبٌ من العدَّة، وعدمُ تكرُّر الاستبراء لا يمنع أن يكون طهرًا مُحتوَشًا بدَمَينِ كقرء المطلَّقة، فتبيَّن أنَّ الفرق غير طائلٍ.

قولكم: إنَّ انضمام قرءينِ إلى الطُّهر الذي جامع فيه يجعله عَلَمًا، جوابه: أنَّ هذا يُفضي إلى أن تكون العدَّة قرءينِ حسبُ، فإنَّ ذلك الذي جامع فيه لا دلالة له على البراءة البتَّةَ، وإنَّما الدَّالُّ القرآنِ بعده، وهذا خلاف

  1. (١) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «عدة».
  2. (٢) في المطبوع: «لحديث» خلاف النسخ.
284

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي