عن ابن مسعودٍ قال: يكون عليها١ نصف العذاب، ولا يكون لها نصف الرُّخصة!
وقال ابن وهب٢: أخبرني رجالٌ من أهل العلم أنَّ نافعًا وابن قُسَيط ويحيى بن سعيدٍ وربيعة وغير واحدٍ من أصحاب رسول الله ﷺ والتَّابعين٣: عدَّة الأمة حيضتان. قالوا: ولم يزل هذا عمل المسلمين.
قال ابن وهب٤: أخبرني هشام بن سعدٍ، عن القاسم بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق قال: عدَّة الأمة حيضتان. قال القاسم: مع أنَّ هذا ليس في كتاب الله ﷿، ولا نعلمه سنَّةً من٥ رسول الله ﷺ، ولكن قد مضى أمر
(١) ص، د: «لها».
(٢) علقه عنه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٣٠٧).
(٣) بعدها في المطبوع: «قالوا». وليست في النسخ و«المحلَّى».
(٤) هكذا هو في «المحلى» (١٠/ ٣٠٧) من طريق هشام بن سعد عن القاسم به. وهشام لم يروِ عن القاسم، والمعروف أنه يروي عن زيد بن أسلم عن القاسم، ولعل الوهم من ابن حزم في إسقاط زيد بن أسلم، ونقله عنه المصنف، والله أعلم. فقد أخرجه الدارقطني (٥/ ٧٢)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٦٠٦)، من طريق الليث بن سعد وأبي عامر العقدي كلاهما عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن القاسم به. وأخرجه البخاري في «التاريخ الأوسط» (٢/ ١٢٨)، وعلقه الدارقطني (٥/ ٧٢) من طريق ابن وهب عن أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن القاسم مقرونًا بسالم.
(٥) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «عن».
النَّاس على هذا.
وقد تقدَّم هذا الحديث بعينه، وقول القاسم وسالم فيه لرسول الأمير: قل له إنَّ هذا ليس في كتاب اللَّه، ولا سنَّة رسول الله ﷺ، ولكن عمل به المسلمون.
قالوا: ولو لم يكن في المسألة إلا قول عمر وابن مسعودٍ وزيد بن ثابتٍ وعبد الله بن عمر لكفى به. وفي قول ابن مسعودٍ: أتجعلون عليها نصفَ العذاب، ولا تجعلون لها نصفَ الرُّخصة؟ دليلٌ على اعتبار الصَّحابة للأقيسة والمعاني، وإلحاق النَّظير بالنَّظير.
ولمَّا كان هذا الأثر١ مخالفًا لقول الظَّاهريَّة في الأصل والفرع طعن ابن حزمٍ فيه، وقال٢: لا يصحُّ عن ابن مسعودٍ. قال: وهذا بعيدٌ على رجلٍ من عُرْضِ النَّاس٣، فكيف عن مثل ابن مسعودٍ؟ وإنَّما جرَّأه على الطَّعن فيه أنَّه من رواية إبراهيم النَّخعيِّ عنه، رواه عبد الرزاق عن معمر عن المغيرة عن٤ إبراهيم، وإبراهيم لم يسمع من عبد الله، ولكنَّ الواسطة بينه وبينه أصحاب عبد الله كعلقمة ونحوه. وقد قال إبراهيم: إذا قلت «قال عبد الله» فقد حدَّثني به غير واحدٍ عنه، وإذا قلت: قال فلانٌ عنه فهو مَن سَمَّيتُ، أو كما قال٥.
(١) م، ح: «الأمر»، تصحيف.
(٢) «المحلى» (١٠/ ٣١٠).
(٣) أي عامتهم.
(٤) في النسخ: «بن»، تحريف.
(٥) أخرجه عنه الترمذي في «العلل الصغير» بشرحه لابن رجب (١/ ٥٣٧ - مكتبة الرشد)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (١٤/ ٥١٩)، وابن عبد البر في «التمهيد» (١/ ٣٧).