زاد المعاد

وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك»، ذكر ذلك عنه أهل «السنن»١ من حديث علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكِّل، عن أبي سعيد، على أنه ربما أرسل. وقد روي مثله من حديث عائشة٢. والأحاديث التي قبله أثبت منه، ولكن صحَّ عن عمر بن الخطاب أنه كان يستفتح به في مقام النبيِّ ﷺ، ويجهر به يعلِّمه الناس٣.

قال الإمام أحمد٤: أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر، ولو أنَّ رجلًا استفتح ببعض ما روي عن النبي ﷺ من الاستفتاح كان حسنًا. وإنما اختار

  1. (١) أخرجه أبو داود (٧٧٥) والترمذي (٢٤٢) والنسائي في «المجتبى» (٨٩٩) و«الكبرى» (٩٧٤) وابن ماجه (٨٠٤). قال الترمذي: «وقد تُكُلِّم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي. وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث». وقال أبو داود: «وهذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي عن الحسن مرسلًا، الوهم من جعفر». وقال البيهقي (٢/ ٣٤، ٣٥): «وأصح ما روي فيه الأثر الموقوف على عمر بن الخطاب». وقد أطال ابن عبد الهادي النفس حول شواهد هذا الحديث ومتابعاته فأجاد وأفاد، انظر: «تنقيح التحقيق» (٢/ ١٥٠ - ١٥٧).
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٧٧٦) والترمذي (٢٤٣) وابن ماجه (٨٠٦). قال الترمذي: «هذا حديث، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وحارثة [بن أبي الرجال] قد تكلم فيه من قبل حفظه». وقال أبو داود: «وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه إلا طلق بن غنام، وقد روى قصة الصلاة عن بُدَيلٍ جماعةٌ لم يذكروا فيه شيئًا من هذا». وانظر: «تنقيح التحقيق».
  3. (٣) أخرجه مسلم (٣٩٩) وعبد الرزاق (٢٥٥٧) وابن أبي شيبة (٢٣٨٧، ٢٣٨٩) من طرق عن عمر. وانظر: «المحرر» (٢١٩) و«تنقيح التحقيق» (٢/ ١٥١ - ١٥٢).
  4. (٤) بنحوه في «مسائله» برواية الكوسج (١٨٥ - دار الهجرة). وانظر: «مسائله» برواية أبي داود (ص ٤٦) وابنه عبد الله (٢٧٠).
226

أحمد هذا لعشرة أوجه قد ذكرتها في موضع آخر١.

منها: جهرُ عمر به يعلِّمه الصحابة.

ومنها: اشتماله٢ على أفضل الكلام بعد القرآن، فإن أفضل الكلام بعد القرآن: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر»٣. وقد تضمَّنها هذا الاستفتاح مع تكبيرة الإحرام.

ومنها: أنه استفتاح أُخْلِصَ للثناء على الله، وغيرُه متضمِّن للدعاء؛ والثناءُ أفضل من الدعاء. ولهذا كانت سورة الإخلاص تعدِل ثلثَ القرآن، لأنها أُخلِصت لوصف الرحمن ﵎ والثناء عليه. ولهذا كان «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» أفضل الكلام بعد القرآن، فيلزم أنَّ ما تضمَّنها من الاستفتاح أفضل من غيره من الاستفتاحات.

ومنها: أن غيره من الاستفتاحات عامَّتُها إنما هي في قيام الليل في النافلة، وهذا كان عمر يعلِّمه٤ الناس في الفرض.

ومنها: أن هذا الاستفتاح إنشاءٌ للثناء على الرَّبِّ تعالى، متضمِّن للإخبار عن صفات كماله ونعوت جلاله؛ والاستفتاح بـ «وجَّهتُ وجهي» إخبارٌ عن عبودية العبد. وبينهما من الفرق٥ ما بينهما.

ومنها: أن من اختار الاستفتاح بـ «وجَّهتُ وجهي» لا يكمله، وإنما يأخذ

  1. (١) لم أقف عليه.
  2. (٢) من هنا بدأت المقابلة على نسخة دار الكتب المصرية برقم ٢٣١ (م).
  3. (٣) أخرجه مسلم (٢١٣٧) عن سمرة بن جندب. واللفظ هنا لأحمد (٢٠٢٢٣).
  4. (٤) ق: «علَّمه».
  5. (٥) ص: «القرب»، تصحيف.
227

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي