زاد المعاد

«تفسيره»١ من حديث جرير وموسى بن أعين واللَّفظ له، عن مُطرِّف بن طَريفٍ، عن عمر بن سالم، عن أبيِّ بن كعبٍ قال: قلت: يا رسول الله، إنَّ ناسًا بالمدينة يقولون في عِدَد النِّساء ما لم يذكر الله في القرآن، الصِّغار والكبار وأولات الأحمال، فأنزل الله سبحانه في هذه السُّورة: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. فأجلُ إحداهنَّ أن تضع حملها، فإذا وضعت فقد قضتْ عدَّتها.

ولفظ جرير: قلت: يا رسول الله، إنَّ ناسًا من أهل المدينة لمَّا نزلت هذه الآية الَّتي في البقرة في عدَّة النِّساء قالوا: لقد بقي مِن عدَّة النِّساء عِدَدٌ لم يُذكَرن في القرآن، الصِّغار والكبار الَّتي قد انقطع عنها الحيض وذوات الحمل، قال: فأُنزِلت الَّتي في النِّساء القصرى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ فالتي قد يئستْ ثلاثة أشهر٢.

  1. (١) (١٠/ ٣٦٦٠) معلقًا، وهو ممّا جُمع من كتب التفسير، وأسنده في «العلل» (١٣١٦)، وأخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» ــ كما في «المطالب العالية» (١٥/ ٣٥٩)، و«إتحاف الخيرة» للبوصيري (٦/ ٢٨٩) ــ، وابن أبي شيبة (١٧١٠٤)، وابن جرير في «تفسيره» (٢٣/ ٥١)، والحاكم (٢/ ٤٩٢)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤١٤) من طرق عن مطرف بن طريف عن عمرو بن سالم عن أُبَيٍّ به، إلا أن ابن أبي حاتم رواه عن أبيه عن يحيى بن المغيرة عن جرير عن مطرف به، وقال فيه: عمر بن سالم لا عمرو بن سالم، ثم نقل عن أبيه تصحيح قول من قال عمر، وأنه أعله بالانقطاع بين عمرو بن سالم وأُبَيٍّ. وينظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٣١٦)، و«المراسيل» له أيضًا (ص ١٤٤).
  2. (٢) «فالتي قد يئست ثلاثة أشهر» ساقطة من المطبوع.
305

ثمَّ روى عن سعيد بن جبيرٍ في قوله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾، يعني بالآيسة العجوز الَّتي لا تحيض، أو المرأة الَّتي قد قعدت في١ الحيضة، فليست هذه من القرء في شيءٍ.

وفي قوله: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يعني في الآيسة٢، يعني: إن شككتم فعدَّتهنَّ ثلاثة أشهرٍ.

وعن مجاهد: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ لم تعلموا عدَّة الَّتي قعدتْ عن الحيض أو الَّتي لم تحِضْ ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾٣.

فقوله تعالى: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يعني: إن سألتم عن حكمهنَّ ولم تعلموا حكمهنَّ وشككتم فيه فقد بيَّنَّاه لكم، فهو بيانٌ لنعمته على من طلب عليه ذلك ليزول ما عنده من الشَّكِّ والرَّيب، بخلاف المعرِض عن طلب العلم.

وأيضًا فإنَّ النِّساء لا يستوين في ابتداء الحيض، بل منهنَّ من تحيض لعشرٍ، أو اثنتي عشرة، أو خمس عشرة، أو أكثر من ذلك، فكذلك لا يستوين في آخر سنِّ الحيض الذي هو سنُّ اليأس، والوجود شاهدٌ بذلك.

وأيضًا فإنَّهم تنازعوا فيمن بلغتْ ولم تَحِضْ، هل تعتدُّ بثلاثة أشهرٍ أو بالحول كالَّتي ارتفع حيضها لا تدري ما رفَعه؟ وفيه روايتان عن أحمد.

  1. (١) في المطبوع: «عن» خلاف النسخ.
  2. (٢) في النسخ: «معنى في الآية»، ولعل الصواب ما أثبتناه.
  3. (٣) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٢٣/ ٤٩).
306

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي